شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٧٣٠

وَمَا رَدُّوا فَوْقَهُمْ يُخَاصِمُ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ قَالَتْ قَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا لِآخِذِ ذَلِكَ خَاصَمَ أَوْلَادُهَا، فَإِنْ ثَبَتَتْ لَهُمْ الْحُرِّيَّةُ سَرَتْ لِأُمِّهِمْ أَيْضًا، وَمَنْعُ مَا لَمْ تُقْصَدْ بِالْحُكْمِ بِهَا.

------------------------

أَوْ عَتَقَتْ أَوْ وَلَدَتْهُمْ قَبْلَ عِتْقِهَا، وَفِي الْحُرِّيَّةِ إنْ وَلَدَتْهُمْ بَعْدَ الْعِتْقِ (وَمَا رَدُّوا فَوْقَهُمْ يُخَاصِمُ عَلَى نَفْسِهِ)؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ، هَذَا الْكَلَامُ رَاجِعٌ إلَى مَنْ بَعْدَ وَلَدِهَا فَسَافِلًا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَمَا رَدُّوا أَسْفَلَهُمْ شَامِلٌ لَهُ، فَأَثْبَت أَنَّ بِنْتَهَا أَمَةٌ، فَكُلُّ مَا وَلَدَتْ هَذِهِ الْبِنْتُ أَوْ بِنْتُ هَذِهِ الْبِنْتِ فَسَافِلًا هُمْ عَبِيدٌ أَوْ إمَاءٌ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ بِنْتَ الْبِنْتِ أَمَةٌ فَمَا وَلَدَتْ فَسَافِلًا إمَاءٌ وَعَبِيدٌ، وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَمَا وَلَدَتْ فَسَافِلًا أَحْرَارٌ، وَأَمَّا الْبِنْتُ فَتُخَاصِمُ عَلَى نَفْسِهَا، وَكَذَا إنْ ثَبَتَ أَنَّ بِنْتَ بِنْتِ الْبِنْتِ ثَلَاثًا حَرَائِرُ أَوْ إمَاءٌ فَلَهُنَّ ذَلِكَ الثَّابِتُ، وَأَمَّا بِنْتُ الْبِنْتِ فَتُخَاصِمُ عَلَى نَفْسِهَا وَحُكْمُ مَا مَعَهُمْ حُكْمُ مَا تَحْتَهُمْ.

(وَإِنْ قَالَتْ قَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا)، أَيْ بِالْعُبُودِيَّةِ، وَالْمُرَادُ بِالْقَبْلِيَّةِ انْتِفَاءُ الْحُكْمِ بِالْعُبُودِيَّةِ أَصْلًا بِأَنْ لَمْ تُحَاكِمْ أَصْلًا أَوْ حَاكَمَتْ فَلَمْ يَثْبُتْ الْحُكْمُ بِهَا وَلَا بِالْحُرِّيَّةِ لِأَمْرٍ مَا (لِآخِذِ ذَلِكَ) الْمُدَّعِي مِنْ الْعُبُودِيَّةِ وَتَرَكَتْ الْخُصُومَةَ وَلَمْ يَتْرُكْ أَوْلَادُهَا الْخُصُومَةَ كَمَا تَرَكَتْ، بَلْ (خَاصَمَ أَوْلَادُهَا) عَلَى

أَنْفُسِهِمْ (فَإِنْ ثَبَتَتْ لَهُمْ الْحُرِّيَّةُ) فِيمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ (سَرَتْ لِأُمِّهِمْ أَيْضًا)؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ لَهُمْ بِالْحُرِّيَّةِ لِثُبُوتِ حُرِّيَّةِ أُمِّهِمْ، وَإِنْ حُكِمَ لَهُمْ بِسَبَبٍ آخَرَ لَمْ تَسْرِ (وَمَنْعُ) السَّرَيَانِ لِمَا فَوْقَهُمْ أَوْ مَعَهُمْ فَالْأُمُّ أَمَةٌ (مَا لَمْ تُقْصَدْ بِالْحُكْمِ)، أَيْ مَا لَمْ يَقْصِدْهَا الْحَاكِمُ (بِهَا)، أَيْ بِالْحُرِّيَّةِ بِأَنْ يَقَعَ التَّحَاكُمُ فِي حُرِّيَّتِهَا بِنَفْسِهَا