شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٧٣٦

جَازَ لِوَلِيِّ قَتِيلٍ قِتَالُ قَاتِلِهِ وَقَتْلُهُ وَلَوْ جَهِلَ الْجَانِي أَنَّهُ وَلِيُّهُ، وَحُرِّمَ عَلَيْهِ قِتَالُهُ مُطْلَقًا، وَجُوِّزَ إنْ جَهِلَهُ.

-----------------------

(جَازَ لِوَلِيِّ قَتِيلٍ قِتَالُ قَاتِلِهِ)، أَيْ قَاتِلِ الْقَتِيلِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا جَاءَ لِقَتْلِهِ قَاتَلَهُ قَاتِلُ وَلِيِّهِ فَلِلْوَلِيِّ قِتَالُهُ (وَقَتْلُهُ وَلَوْ جَهِلَ الْجَانِي) وَهُوَ الْقَاتِلُ الْمَذْكُورُ (أَنَّهُ)، أَيْ أَنَّ هَذَا الْمُرِيدَ لِقَتْلِهِ الَّذِي هُوَ وَلِيُّ الْقَتِيلِ (وَلِيُّهُ) أَيْ وَلِيُّ الْقَتِيلِ (وَحُرِّمَ عَلَيْهِ قِتَالُهُ)، أَيْ حُرِّمَ عَلَى الْجَانِي قِتَالُ وَلِيِّ الْقَتِيلِ (مُطْلَقًا) أَيْ عَلِمَ أَنَّهُ وَلِيُّ الْقَتِيلِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بَلْ يَهْرُبُ لِنِيَّةِ حِرْزِ نَفْسِهِ لِلْوَلِيِّ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ هَذَا وَلِيُّ قَاتِلِهِ كَفَرَ؛ لِأَنَّهُ ظُلْمٌ وَامْتِنَاعٌ مِنْ الْحَقِّ فَلَزِمَهُ أَرْشُ مَا فَعَلَ بِهِ، وَالدِّيَةُ إنْ قَتَلَهُ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهُ وَلِيُّ الْقَتِيلِ؛ لِأَنَّهُ قَارَفَ مَا لَا يَحِلُّ، وَقَدْ تَسَبَّبَ لَأَنْ يَقْتُلَهُ الْوَلِيُّ بِقَتْلِ وَلِيِّهِ إلَّا إنْ قَالَ لَهُ: لِمَ هَذَا الْقِتَالُ؟ فَلَمْ يَقُلْ لَهُ: لِأَنَّك قَتَلْتَ وَلِيِّي، وَذَلِكَ كَمَنْ شَرِبَ خَمْرًا يَمْضِي عَلَيْهِ الْإِعْتَاقُ الَّذِي أَوْقَعَهُ فِي سُكْرٍ، وَكَذَا فِي قِتَالِ الْغَاصِبِ لِمَنْ غَصَبَ هُوَ مَالَهُ كَمَا يَأْتِي (وَجُوِّزَ)،

أَيْ فُرِضَ (إنْ جَهِلَهُ)، وَالْمُخْتَارُ الْأَوَّلُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَكَمَا يُشْعِرُ بِهِ مَا ذَكَرَهُ هُنَا، وَالْمُخْتَارُ عِنْدِي الثَّانِي،؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ وَلِيَّ قَتِيلِهِ لَا يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ وَقَدْ وَجَبَ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ وَيُقَاتِلَ وَيَحْرُزَ دَمَهُ لِمَنْ هُوَ وَلِيُّ قَتِيلِهِ، فَكُلُّ مَا فَعَلَ مِنْ قَتْلٍ وَمَا دُونَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ، إلَّا إنْ قَالَ لَهُ: أَنَا وَلِيُّ قَتِيلِك، وَقِيلَ أَيْضًا وَلَوْ قَالَ: أَنَا وَلِيُّ قَتِيلِك، فَلِلْجَانِي أَيْضًا قِتَالُهُ، إلَّا إنْ صَدَّقَهُ أَوْ بَيَّنَ أَنَّهُ وَلِيُّهُ، أَوْ قَالَ لَهُ: إنَّ لِي بَيَانًا، فَإِذَا