الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٧٣٨وَلَا يُشْتَغَلُ بِقَوْلِهِ إنْ قَالَ: أُخَاصِمُ فِي جِنَايَةٍ لَمْ تَشْتَهِرْ، وَلَا يُتْرَكُ بِهِ إلَّا إنْ ادَّعَى دَعْوَةً تُبْرِيهِ مِنْهَا، وَلَا يُقْتَلُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا يَتْرُكُهُ حَاضِرُهُ.
-----------------------------
فُلَانٌ، وَالتَّمَسُّكُ بِهِ لِقَوْلِ الْقَتِيلِ لَعَلَّهُ يُقِرُّ أَوْ يَجِدُ بَيَانًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلَهُ الْيَمِينُ وَلِلْحَاكِمِ وَنَحْوِهِ حَبْسُهُ لِيُقِرَّ، وَقَالَ قَوْمُنَا: إنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْقَتْلِ قُبِلَ فِيهِ قَوْلُ الْقَتِيلِ، وَحَكَوْا ذَلِكَ عَنْ فِعْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا أَوَّلْت الْقَتِيلَ وَالْقَتْلَ وَالْمَوْتَ بِالْإِشْرَافِ وَالتَّسَبُّبِ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَتَكَلَّمُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ بَعْدَ مَوْتِهِ قَوْلُهُ فِي حَيَاتِهِ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ الْأَخِيرُ إنَّمَا هُوَ فِي لَفْظِ الْقَتِيلِ فَقَطْ (وَلَا يُشْتَغَلُ بِقَوْلِهِ)، أَيْ بِقَوْلِ الْجَانِي بَعْدَ صِحَّةِ جِنَايَتِهِ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيَانٍ (إنْ قَالَ: أُخَاصِمُ) عَلَى نَفْسِي بِبَيَانِ الْعَفْوِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ أَوْ مِنْ بَعْضٍ، أَوْ أَخْذِ الدِّيَةِ أَوْ سَبَقَ قَتِيلٌ آخَرُ لَهُ أَوْ
تَعَدَّدَ الْوَلِيُّ فَيَحْضُرُوا (فِي جِنَايَةٍ) شَهِدَ بِهَا الْعُدُولُ مُتَعَلِّقٌ بِ " قَالَ "، أَيْ إنْ قَالَ فِي شَأْنِ جِنَايَةٍ، أَوْ بِ " أُخَاصِمُ " (لَمْ تَشْتَهِرْ) نَعْتُ جِنَايَةٍ، أَيْ فِي جِنَايَةٍ لَمْ تَشْتَهِرْ عَنْ ذَلِكَ الْجَانِي، وَلَا سِيَّمَا إنْ اشْتَهَرَتْ عَنْهُ فَبِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَغَلُ بِقَوْلِهِ، بَلْ يَقْتُلُهُ الْوَلِيُّ إذْ ثَبَتَتْ جِنَايَتُهُ.
(وَلَا يُتْرَكُ) قَتْلُهُ (بِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ: أُخَاصِمُ (إلَّا إنْ ادَّعَى دَعْوَةً تُبْرِيهِ مِنْهَا)، أَيْ مِنْ الْجِنَايَةِ الَّتِي شَهِدَ عَلَيْهِ بِهَا الْعُدُولُ كَتَزْيِيفِ الشُّهُودِ، وَإِحْضَارِ بَيِّنَةٍ أَنَّ قَاتِلَهُ فُلَانٌ أَوْ أَنَّهُ قَتَلَهُ مُرْتَدًّا أَوْ طَاعِنًا، (وَلَا يُقْتَلُ عَلَى ذَلِكَ)، أَيْ لَا يَقْتُلُهُ الْوَلِيُّ مَعَ هَذَا الِادِّعَاءِ (وَلَا يَتْرُكُهُ حَاضِرُهُ) لِيَقْتُلَهُ بَلْ يَمْنَعُهُ إنْ سَمِعَ هَذَا الِادِّعَاءَ مِنْهُ.