شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٧٤٠

فَيَقْتُلُونَهُ وَلَوْ فُرَادَى، أَوْ بِإِعْطَاءِ أُجْرَةٍ لِقَاتِلِهِ بِأَمْرِهِمْ، وَلَهُ أَخْذُهَا عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ أَقَادَ لِبَعْضِهِمْ أَوْصَى بِالدِّيَةِ لِبَاقِيهِمْ، وَقِيلَ: لَا تَلْزَمُهُ.

-------------------------------

الْقَتْلَ أَوَّلٌ لِمَا بَعْدَهُ وَآخِرٌ لِمَا قَبْلَهُ إلَى الْأَخِيرِ، فَيَكُونُ آخِرًا فَقَطْ، كَمَا أَنَّ مَنْ بَدَأَ بِهِ هُوَ أَوَّلٌ فَقَطْ وَيُسَلِّمُ نَفْسَهُ وَلَوْ لِوَلِيِّ الثَّانِي إنْ جَاءَ لِقَتْلِهِ (فَيَقْتُلُونَهُ وَلَوْ فُرَادَى) بِأَنْ يَفْعَلَ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمْ مَا يَمُوتُ بِهِ، مِثْلَ أَنْ يَطْعَنَهُ

كُلُّ وَاحِدٍ بِرُمْحٍ أَوْ بِسَيْفٍ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَهُمْ الْقَتْلُ بِهِ لِجَوَازِهِ مُطْلَقًا، أَوْ لِكَوْنِهِ قَتَلَ بِهِ وَلِيَّهُ مَا دَامَتْ فِيهِ الْحَيَاةُ، وَلَوْ قَطَعَ أَحَدُهُمْ رَأْسَهُ وَبَقِيَ يَتَحَرَّكُ، وَصُورَةُ قَتْلِهِمْ إيَّاهُ بِمَرَّةٍ أَنْ يَقْبِضُوا مَثَلًا عَلَى رُمْحٍ وَاحِدٍ فَيَطْعَنُوهُ بِهِ دَفْعَةً أَوْ أَنْ يُوَكِّلُوا أَحَدًا مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ، (أَوْ) يَقْتُلُونَهُ بِأَمْرِهِمْ أَحَدًا أَنْ يَقْتُلَهُ أَوْ بَعْضِهِمْ أَوْ (بِإِعْطَاءِ أُجْرَةٍ لِقَاتِلِهِ بِأَمْرِهِمْ).

(وَلَهُ) أَيْ لِقَاتِلِهِ (أَخْذُهَا) أَيْ الْأُجْرَةِ (عَلَى ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ قَتْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضَهُمْ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا إنْ أَعْطَوْهُ إيَّاهَا بِعَقْدٍ أَوْ بِلَا عَقْدٍ، وَإِنْ عَقَدُوهَا لَهُ لَزِمَتْهُمْ، وَلَا يَأْخُذُ الْأُجْرَةَ عَلَى قَتْلِ طَاعِنٍ أَوْ مُرْتَدٍّ أَوْ عَلَى رَجْمِ الْمُحْصَنِ وَنَحْوِهِمْ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُمْ عِبَادَةٌ، بِخِلَافِ قَتْلِ قَاتِلِ الْوَلِيِّ، وَجَازَ لِمَنْ يُعْطِيهَا أَنْ يُعْطِيَهَا، وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ يَأْخُذُهَا (فَإِنْ أَقَادَ لِبَعْضِهِمْ أَوْصَى بِالدِّيَةِ لِبَاقِيهِمْ)، وَيُمْهِلُهُ مِقْدَارَ مَا يُوصِي بِهَا أَوْ بِغَيْرِهَا مِنْ لَوَازِمِهِ، أَوْ يُوصِي بِهَا قَبْلَ أَنْ يَقُودَ، وَمَعْنَى إيصَائِهِ بِالدِّيَةِ لِبَاقِيهِمْ أَنَّهُ يُوصِي لِكُلِّ وَاحِدٍ بِالدِّيَةِ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ أُخْرِجَتْ مِنْ مَالِهِ إنْ لَمْ تَبْطُلْ بِوَجْهٍ، (وَقِيلَ: لَا تَلْزَمُهُ) لِبَاقِيهِمْ دِيَةٌ فَلَا إيصَاءَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ إنْ قَصَدَهُ بَعْضُهُمْ فَأَقَادَ