الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٧٤٢وَخُيِّرَ فِي دِيَةٍ وَعَفْوٍ وَقَتْلٍ، وَلَا يَرِثُهَا مَنْ لَا يَرِثُ الْعَاصِبَ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ قِتَالُ جَانٍ إنْ لَمْ يَعْلَمْهُ وَلِيُّ قَتِيلِهِ، وَلَهُ مَنْعُ نَفْسِهِ حَتَّى يُعْلِمُهُ وَلِيُّهُ، وَالْمُخْتَارُ مَا مَرَّ.
--------------------------
(وَخُيِّرَ فِي دِيَةٍ وَعَفْوٍ وَقَتْلٍ) كَمَا ذَكَرَتْهُ آنِفًا قَبْلَ أَنْ أَعْلَمَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ وَصَاحِبَ الْأَصْلِ ذَكَرَهُ، (وَلَا يَرِثُهَا) أَيْ الْجِنَايَةَ (مَنْ لَا يَرِثُ الْعَاصِبَ)، وَإِنَّمَا الْقَتْلُ لِلْعَاصِبِ وَلَوْ كَانَ لَا يَبْقَى لَهُ شَيْءٌ، وَالْعَاصِبُ بِمَعْنَى الْعُصُوبَة فَهُوَ وَصْفٌ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ
عَلَى جَوَازِ قِيَاسِ كُلِّ مَا وَرَدَ نَوْعُهُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا وَيُحْتَمَلُ بَقَاءُ الْوَصْفِيَّةِ فَيُقَدَّرُ مُضَافٌ، أَيْ مَنْ لَا يَرِثُ إرْثَ الْعَاصِبِ، وَمَعْنَى إرْثِ الْعَاصِبِ هُوَ الْعُصُوبَة، وَذَلِكَ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: وَتُورَثُ الْجِنَايَةُ لِعَاصِبٍ فَقَطْ، وَلَا يَكُونُ الْعَاصِبُ الْمُطْلَقُ بِنَفْسِهِ إلَّا الذُّكُورَ، وَعَلَى أَنَّ لِلْمَرْأَةِ الْقَتْلَ، فَإِنْ مَاتَتْ كَانَ الْقَتْلُ لِنَحْوِ ابْنِهَا مِنْ عَصَبَتِهَا.
(وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ قِتَالُ جَانٍ إنْ لَمْ يَعْلَمْهُ) الْجَانِيَ (وَلِيُّ قَتِيلِهِ)؛ لِأَنَّهُ لَا يُذْعِنُ لَهُ الْجَانِي بَلْ يُقَاتِلُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ ذُو الدَّمِ كَمَا قَالَ، (وَلَهُ) أَيْ لَمْ يُحَرَّمْ عَلَيْهِ فَصَدَقَ بِالْوَاجِبِ وَهُوَ الْمُرَادُ، أَيْ وَيَجِبُ عَلَيْهِ، أَوْ اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى، وَكَذَا يُرِيدُ صَاحِبُ الْأَصْلِ بِالْجَوَازِ إنْ شَاءَ اللَّهُ (وَلَهُ مَنْعُ نَفْسِهِ حَتَّى يُعْلِمُهُ وَلِيُّهُ، وَالْمُخْتَارُ مَا مَرَّ) أَوَّلَ الْبَابِ مِنْ أَنَّ لِلْوَلِيِّ قِتَالَ قَاتِلِ وَلِيِّهِ، وَلَوْ جَهِلَ الْقَاتِلُ أَنَّهُ وَلِيُّ قَتِيلِهِ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ قَتْلُ الْجَانِي وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ الْجَانِي، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْجَانِي تَسْلِيمُ نَفْسِهِ حَتَّى يَعْلَمَهُ وَلِيًّا.