الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٧٤٧وَكَفَرَا إنْ خَالَفَا حُكْمَهُ. وَلَزِمَ الْقَاتِلَ دِيَةُ الْجَانِي وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِاللُّزُومِ وَلَا بِعَدَمِهِ فَأَقَادَ لَهُ أَوْ أَسْلَمَ لَهُ نَفْسَهُ بِلَا قَوَدٍ لَمْ يَأْثَمَا إنْ قَتَلَهُ، وَإِنْ اخْتَلَفَ بِلَادُهُمَا وَحُكْمُهُمَا نَظَرَ لِبَلَدِ الْجَانِي، فَيَعْمَلُ بِهِ، لَا بِأَهْلِ بَلَدِ الْقَتِيلِ.
--------------------------
فَقَتَلَهُ بَعْدَ الْحُكُومَةِ بِلُزُومِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ فَذَلِكَ حَرَامٌ عَلَيْهِمَا، وَيَكْفُرَانِ بِفِعْلِهِ، وَيَلْزَمُ الْقَاتِلَ الضَّمَانُ لِلدِّيَةِ، وَهَذَا كَمَا قَالَ: (وَكَفَرَا إنْ خَالَفَا حُكْمَهُ) فِي مَسْأَلَةِ الْعَكْسِ، وَلَوْ بِأَضْعَفِ قَوْلٍ بِأَنَّ حُكْمَهُ بِعَدَمِ الْقَتْلِ فَقَتَلَهُ الْوَلِيُّ وَأَقَادَ نَفْسَهُ أَوْ تَرَكَهُ لِلْقَتْلِ.
(وَلَزِمَ) الْوَلِيَّ (الْقَاتِلَ) لِلْجَانِي (دِيَةُ) هَذَا (الْجَانِي) فِي مَسْأَلَةِ الْعَكْسِ إذْ قَتَلَهُ، وَقَدْ كَانَ حُكْمُ الْحَاكِمِ أَنْ لَا يَقْتُلَهُ، وَلَا يَجُوزُ الْقَوَدُ لِشُبْهَةِ أَنَّهُ قَتَلَ وَلِيَّهُ لِحَدِيثِ: ﴿ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ﴾، (وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ) قَبْلَ ذَلِكَ (بِاللُّزُومِ وَلَا بِعَدَمِهِ فَأَقَادَ لَهُ أَوْ أَسْلَمَ لَهُ نَفْسَهُ بِلَا قَوَدٍ) بِأَنْ جَاءَ لِقَتْلِهِ فَلَمْ يَمْنَعْ نَفْسَهُ (لَمْ يَأْثَمَا إنْ قَتَلَهُ) إذَا كَانَ لَهُ قَتْلُهُ فِي الْمُخْتَارِ، وَقِيلَ: أَوْ غَيْرُ الْمُخْتَارِ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ حَاكِمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فَصَاعِدًا نَظَرَ إلَى حَاكِمِ حَارَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَإِلَى أَقْرَبَ (وَإِنْ اخْتَلَفَ بِلَادُهُمَا) أَيْ بَلَدَاهُمَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (وَحُكْمُهُمَا) أَيْ حُكْمُ الْبَلَدَيْنِ، فَالْمُرَادُ بِالْجَمْعِ اثْنَانِ بِدَلِيلِ رُجُوعِ ضَمِيرِ الِاثْنَيْنِ إلَيْهِ (نَظَرَ لِبَلَدِ الْجَانِي فَيَعْمَلُ بِهِ) أَيْ بِحُكْمِ حَاكِمِهِ (لَا بِ) حُكْمِ حَاكِمِ (أَهْلِ بَلَدِ الْقَتِيلِ) لِأَنَّ الْقَتْلَ