شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٧٦٠

وَبِمَا يُنْجِيهِ مِنْ كَغَرَقٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ، وَلَا يُحَطُّ عَنْهُ مِنْ التَّنْجِيَةِ إلَّا مَا يُعْطِي فِيهِ الْمَالَ لِآخِذِهِ عَلَيْهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ إتْلَافُ نَفْسِهِ إلَّا عَلَيْهَا.

------------------------

وَمِثَالُ الدِّفَاعِ بِغَيْرِ سِلَاحٍ الدَّفْعُ بِيَدٍ أَوْ عَصًا لَا حَدِيدَةٍ فِيهَا أَوْ بِإِلْقَاءٍ فِي نَحْوِ نَارٍ أَوْ مَاءٍ، (وَبِمَا يُنْجِيهِ) بِمَا يُنْجِي مَنْ لَزِمَك الدِّفَاعُ عَنْهُ (مِنْ كَغَرَقٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ مِنْ) ضَرَرٍ هُوَ مِنْ (قِبَلِ اللَّهِ)، مِثْلُ الْغَرَقِ وَالْحَرْقِ وَالْهَدْمِ وَالْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَالْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَمَعْنَى كَوْنِ الضُّرِّ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ أَنَّهُ لَا سَبَبَ لِمَخْلُوقٍ فِيهِ كَحَرٍّ وَبَرْدٍ وَمَاءٍ، فَالتَّنْجِيَةُ وَاجِبَةٌ مِمَّا هُوَ بِوَاسِطَةِ مَخْلُوقٍ وَمِمَّا هُوَ بِلَا وَاسِطَةِ مَخْلُوقٍ، وَإِنْ أَرْسَلَ الْمَاءَ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَمِنْ وَاسِطَةِ مَخْلُوقٍ، وَتَكُونُ التَّنْجِيَةُ بِالنَّفْسِ مِثْلَ أَنْ يُنْقِذَ الْغَرِيقَ وَيَرْفَعَ مَنْ أَحَاطَ بِهِ الْحَرِيقُ، وَمِمَّا يَنْجُو بِهِ كَإِلْبَاسِ الْمَقْرُورِ وَإِطْعَامِ الْجَائِعِ وَسَقْيِ الْعَطْشَانِ وَطَرْدِ السَّبُعِ عَنْهُ أَوْ قَتْلِهِ، فَإِنْ تَرَكَ التَّنْجِيَةَ فِي ذَلِكَ كَفَرَ.

(وَلَا يُحَطُّ عَنْهُ مِنْ التَّنْجِيَةِ إلَّا مَا يُعْطِي فِيهِ الْمَالَ لِآخِذِهِ عَلَيْهِ)، أَيْ عَنْهُ بِأَنْ يَأْخُذَهُ جَائِرٌ عَلَى مَالٍ فَلَا يَجِبُ عَلَيْك أَنْ تُعْطِيَ الْمَالَ لِلْجَائِرِ لِيُخَلِّيَهُ، وَأَمَّا مَا

تُعْطِي مِنْ الْمَالِ فِي نَحْوِ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ لِبَاسٍ أَوْ رُكُوبٍ لِيَنْجُوَ بِهِ فَوَاجِبٌ عَلَيْك، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: عَنْهُ، لِلْمُنْجِي - بِكَسْرِ الْجِيمِ - أَيْ مَنْ هُوَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُنْجِيَ غَيْرَهُ بِأَنْ كَانَ مُكَلَّفًا قَادِرًا، وَتَكُونُ التَّنْجِيَةُ أَيْضًا بِاللِّسَانِ، مِثْلُ أَنْ يَصِيحَ عَلَى الْجَانِي أَوْ الْحَيَوَانِ، أَوْ يَصِيحَ فَيَجِيءُ النَّاسُ، وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ فَرْضُ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ وَلَا لِمَنْ لَزِمَهُ تَنْجِيَتُهُ (وَلَا يَلْزَمُهُ إتْلَافُ نَفْسِهِ إلَّا عَلَيْهَا)، أَيْ إلَّا عَلَى نَفْسِهِ، وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ