شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٧٦١

وَإِمَّا تَطَوُّعٌ وَهُوَ إتْلَافُهَا عَنْ الْغَيْرِ كَدِفَاعِ مُغِيرٍ لِأَخْذِ مَالِهِ أَوْ قَتْلِهِ أَوْ تَغْيِيرِهِ جَوْرَهُ أَوْ قَتْلِ الْجَانِي وَالْبَاغِي وَنَحْوِهِمَا، وَكَدِفَاعِ مُفْسِدٍ مَالًا أَوْ مُسْتَخِفٍّ لِأَخْذِهِ،

-------------------------

قَادِرًا عَلَى دَفْعِ إنْسَانٍ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ نَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ دَفْعَهُ فَيَمُوتَ بِذَلِكَ الضُّرِّ، بَلْ يَدْفَعُ وَلَوْ كَانَ فِي الدَّفْعِ مَوْتُهُ إذَا كَانَ فِي الدَّفْعِ مَوْتُهُ إذَا كَانَ فِي تَرْكِ الدَّفْعِ مَوْتُهُ أَيْضًا، إلَّا إذَا لَمْ يُطِقْ شَيْئًا مِنْ الدَّفْع أَوْ أُسِرَ أَوْ ذَهَبَ عَقْلُهُ فَلَا يُكَلَّفُ الدَّفْعَ، وَيَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَأْمُرَ غَيْرَهُ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ الْوَاقِعِ فِي تِلْكَ الْحَالِ، وَلَا يَلْزَمُ الْمَأْمُورَ إذَا كَانَ الْمَأْمُورُ يَمُوتُ بِالدَّفْعِ، وَلَهُ أَنْ يَأْمُرَ الْوَاقِعَ فِي تِلْكَ الْمَهْلَكَةِ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ، بَلْ هُوَ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ.

(وَإِمَّا تَطَوُّعٌ) مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ: إمَّا فَرْضٌ (وَهُوَ إتْلَافُهَا)، أَيْ إتْلَافُ النَّفْسِ (عَنْ الْغَيْرِ) إذَا رَجَا أَنْ يَنْجُوَ (كَدِفَاعِ مُغِيرٍ) سَمَّى الدَّفْعَ إتْلَافًا؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ الْإِتْلَافِ (لِأَخْذِ مَالِهِ)، أَيْ مَالِ الْغَيْرِ (أَوْ) لِ (قَتْلِهِ)، أَيْ قَتْلِ الْغَيْرِ (أَوْ) كَ (تَغْيِيرِهِ جَوْرَهُ) وَذَلِكَ أَنْ تَسْمَعَ إنْسَانًا أَوْ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ أَكْثَرَ خَرَجُوا لِأَخْذِ مَالٍ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ أَوْ أَنَّهُمْ جَارُوا كَمَنْعٍ عَنْ مَالٍ وَكَفُحْشٍ فَلَا يَلْزَمُك الْخُرُوجُ لِلتَّعَرُّضِ لَهُمْ وَدَفْعِهِمْ (أَوْ) كَ (قَتْلِ الْجَانِي) فَ " تَغْيِيرِ "، " وَقَتْلِ " مَعْطُوفَانِ عَلَى " دِفَاعِ " (وَالْبَاغِي وَنَحْوِهِمَا) كَالطَّاعِنِ وَالْمُرْتَدِّ وَالْقَاطِعِ وَمَانِعِ الْحَقِّ لَا يَلْزَمُك أَنْ تَخْرُجَ إلَى قَتْلِ الْجَانِي وَدِفَاعِ الْبَاغِي وَقَتْلِهِ وَقَتْلِ الطَّاعِنِ وَالْقَاطِعِ وَالْمَانِعِ، بَلْ يَجُوزُ وَلَا يَجِبُ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ فِي جَانِبِ الْجَانِي إنْ كَانَ الْجَانِي جَنَى عَلَيْهِ بِقَتْلِ وَلِيِّهِ، أَوْ صَارَ بِصُورَةِ مَا يَقْتُلُهُ كُلُّ أَحَدٍ (وَكَدِفَاعِ مُفْسِدٍ مَالًا) لَا يَلْزَمُ الْخُرُوجُ لِدِفَاعِهِ (أَوْ مُسْتَخِفٍّ لِأَخْذِهِ) أَوْ لِأَخْذِ نَفْسٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ فَسَادٍ