شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٧٦٧

وَجَازَ إعْطَاؤُهُ لِبَاغٍ إنْ أَعْطَى أَمَانًا وَلَمْ يَخَفْ شَرَّهُ، وَلَا يَلْزَمُ بِهِ إثْمٌ وَلَوْ غَدَرَ بِهِ بَعْدُ وَقَتَلَ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَخَفْ مِنْهُ أَوَّلًا وَطَلَبَهُ لِيُقَاتِلَ بِهِ،

------------------------

أَوْ عَنْ غَيْرِهِمَا لِكَوْنِ مَاسِكِهِ لَا يَدْفَعُ بِهِ، أَوْ يَدْفَعُ بِهِ دَفْعًا ضَعِيفًا، أَوْ لَا يَعْرِفُ الْقِتَالَ مُطْلَقًا، أَوْ بِذَلِكَ السِّلَاحِ، أَوْ لِكَوْنِهِ جَبَانًا، وَإِنَّمَا لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى جَوَازِ نَزْعِهِ إذَا كَانَ ذَلِيلًا أَوْ ضَعِيفًا لِتَوَقُّعِ أَنْ يَنْزِعَهُ الْعَدُوُّ؛ لِأَنَّ الْعَدُوَّ قَدْ يَهَابُهُ مَا دَامَ فِي يَدِهِ، فَإِذَا نَزَعَهُ صَاحِبُهُ مِنْهُ وَلَوْ لِئَلَّا يَنْزِعَهُ الْعَدُوُّ تَوَصَّلَ إلَيْهِ الْعَدُوُّ بِلَا مَهَابَةٍ.

(وَجَازَ إعْطَاؤُهُ)، أَيْ إعْطَاءُ السِّلَاحِ (لِبَاغٍ إنْ أَعْطَى أَمَانًا) لِصَاحِبِ السِّلَاحِ أَنْ لَا يَضُرَّهُ بِهِ (وَلَمْ يَخَفْ شَرَّهُ) بِالْغَدْرِ فَحِينَئِذٍ إنْ طَلَبَهُ الْبَاغِي أَنْ يُعْطِيَهُ السِّلَاحَ لِيَكُونَ مِلْكًا لَهُ، أَوْ قَالَ لَهُ الْبَاغِي: أَعْطِنِي سِلَاحَك لِئَلَّا تَضُرَّنِي، وَلَك الْأَمَانُ أَنْ لَا أَضُرَّك بِهِ، أَوْ أَعْطَاهُ بِلَا طَلَبٍ جَازَ، وَإِنْ قَالَ لَهُ: أَعْطِنِيهِ لِأُقَاتِلَ بِهِ فُلَانًا أَوْ أَحَدًا، فَلَا يُعْطِهِ (وَلَا يَلْزَمُ بِهِ إثْمٌ وَلَوْ غَدَرَ بِهِ بَعْدُ وَقَتَلَ) هـ، أَوْ قَتَلَ صَاحِبَهُ، أَوْ مَنْ لَا يَلْزَمُهُمَا الدَّفْعُ عَنْهُ، وَعَطْفُ غَدَرَ عَلَى الْقَتْلِ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ، فَإِنَّ الْغَدْرَ يَعُمُّ مَا دُونَ الْقَتْلِ أَيْضًا (وَكَذَا إنْ لَمْ يَخَفْ مِنْهُ أَوَّلًا) وَهُوَ بَاغٍ وَلَمْ يَعْلَمْهُ بَاغِيًا مِنْ قَبْلُ، وَلَكِنْ أَرَادَ الْبَغْيَ مِنْ حِينِهِ أَوْ حَدَثَ لَهُ بَعْدُ وَلَا عِلْمَ لِصَاحِبِ السِّلَاحِ بِذَلِكَ (وَطَلَبَهُ لِيُقَاتِلَ بِهِ) هَكَذَا، أَوْ لِيُقَاتِلَ بِهِ فُلَانًا أَوْ قَوْمًا مِمَّنْ يَحِلُّ قِتَالُهُ فَلَهُ إعْطَاؤُهُ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ