شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٧٧٠

أَخْذُهُ مِنْهُ، وَإِنْ بَعْدَ الْتِقَاءِ الزَّحْفَيْنِ وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْهُ الْمُسْتَعِيرُ إلَّا إنْ رَأَى صَلَاحًا فِيهِ

---------------------------

(أَخْذُهُ مِنْهُ)، أَيْ مِنْ الْمُقَاتِلِ بِهِ، (وَإِنْ بَعْدَ الْتِقَاءِ) ذَوِي (الزَّحْفَيْنِ): زَحْفِ الْفَرِيقِ إلَى الْفَرِيقِ الْآخَرِ، وَزَحْفِ هَذَا الْفَرِيقِ الْآخَرِ إلَيْهِ، وَهُوَ الْمَشْيُ بِسُرْعَةٍ، وَأَمَّا بَعْدَ الدُّخُولِ فِي الْقِتَالِ فَلَا يَنْزِعُهُ مِنْهُ فَلَا يُنَافِي مَا قَبْلُ، وَأَمَّا الْفَرْقُ بَيْنَ الْأَخْذِ وَالْمَنْعِ بِأَنْ لَا يُنْصِتَ لِمَنْعِهِ وَيُطَاوِعَهُ فِي الْأَخْذِ فَضَعِيفٌ وَعِنْدِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا إنْ اسْتَغْنَى عَنْهُ وَلَوْ شَاءَ لَأَخَذَهُ مِنْهُ قَبْلَ الْتِقَاءِ الزَّحْفَيْنِ، وَأَمَّا بَعْدُ فَالْتِقَاءٌ لَهُ فِي مَضَرَّةٍ إلَّا إنْ كَانَ لَا يُقْتَلُ بِأَخْذِهِ مِنْهُ، وَلَا تَقَعُ الْهَزِيمَةُ بِأَخْذِهِ مِنْهُ،

وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا إنَّمَا هُوَ إذَا أَرَادَ صَاحِبُ السِّلَاحِ الْقِتَالَ بِهِ وَجَاءَ لِلْقِتَالِ، وَمَا مَرَّ إذْ قَالَ أَوْ مَنَعَهُ بَعْدَ دُخُولِ الْقِتَالِ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمُتَقَاتِلِينَ وَلَمْ يَجِئْ لِلْقِتَالِ، أَوْ يُعْتَبَرُ الْأَقْوَالَ مَتَى يَحِلُّ الْفِرَارُ، فَمَنْ قَالَ: لَا يَحِلُّ إذَا الْتَقَى الْفَرِيقَانِ، لَمْ يَجُزْ لَهُ نَزْعُ السِّلَاحِ عَنْهُ بَعْدَ الِالْتِقَاءِ، وَمَنْ قَالَ: يَجُوزُ مَا لَمْ يَتَرَامَوْا، أَجَازَ لَهُ النَّزْعَ مَا لَمْ يَقَعْ التَّرَامِي، وَكَذَا سَائِرُ الْأَقْوَالِ.

(وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْهُ الْمُسْتَعِيرُ إلَّا إنْ رَأَى صَلَاحًا فِيهِ)، أَيْ فِي مَنْعِهِ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ أَعْرَفَ بِالْقِتَالِ مِنْ صَاحِبِ ذَلِكَ السِّلَاحِ وَأَنْكَى بِهِ فِي الْعَدُوِّ مِنْهُ، وَأَنْ يَكُونَ إنْ أَعْطَاهُ وَتَرَكَ الْقِتَالَ وَلَا سِلَاحَ لَهُ سِوَاهُ ظَفِرَ بِهِمْ الْعَدُوُّ أَوْ انْهَزَمُوا.