شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٧٧٢

وَلَا مَا اسْتَعَارَهُ أَحَدٌ مِنْ مُعِيرٍ لَهُ. وَجُوِّزَ الْقِتَالُ بِسِلَاحِ كِرَاءٍ أَوْ عَارِيَّةٍ وَإِنْ بِلَا شَرْطٍ، لِأَنَّهُ جُعِلَ لَهُ، وَاحْتِيجَ بِهِ إلَيْهِ وَلَهُ يُعَارُ وَيُكْرَى، وَإِنَّهُ يَدْفَعُ بِهِ كُلَّ مُضِرٍّ وَإِنْ بَهِيمَةً، وَيَأْثَمُ تَارِكُ الدِّفَاعِ عَمَّنْ لَزِمَهُ،

-------------------------

أَوْلَى، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: (وَلَا) يَضْمَنُ (مَا اسْتَعَارَهُ أَحَدٌ مِنْ مُعِيرٍ لَهُ) مِنْ سِلَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الضَّمَانَ، عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ فِي الْعَارِيَّةِ مِنْ الْخِلَافِ، سَوَاءٌ ذَكَرَ مَا جَعَلَ لَهُ الشَّيْءَ حِينَ الِاسْتِعَارَةِ أَوْ لَا، وَإِنَّمَا قُلْت: هَذَا يَدُلُّ عَلَى

بِنَاءِ يَضْمَنُ لِلْمَفْعُولِ؛ لِأَنَّا إذَا بَنَيْنَاهُ لِلْفَاعِلِ كَانَ الْمَعْنَى: وَلَا يَضْمَنُ أَحَدٌ أَوْ مُقَاتِلٌ مَا اسْتَعَارَهُ أَحَدٌ وَهُوَ رَكِيكٌ بِتَأْوِيلِهِ.

(وَجُوِّزَ الْقِتَالُ بِسِلَاحِ كِرَاءٍ أَوْ عَارِيَّةٍ، وَإِنْ بِلَا شَرْطٍ)، أَيْ بِلَا شَرْطِ قِتَالٍ بِهِ، (لِأَنَّهُ جُعِلَ لَهُ) أَيْ لِلْقِتَالِ، (وَاحْتِيجَ بِهِ إلَيْهِ)، أَيْ إلَى الْقِتَالِ، (وَلَهُ) أَيْ وَلِلْقِتَالِ (يُعَارُ وَيُكْرَى)، فَإِذَا أُعِيرَ أَوْ أُكْرِيَ بِلَا ذِكْرِ قِتَالٍ جَازَ الْقِتَالُ بِهِ (وَ) إذَا كَانَ السِّلَاحُ بِيَدِ أَحَدٍ بِكِرَاءٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ مُبَادَلَةٍ أَوْ بِوَجْهٍ مَا مِمَّا يَجُوزُ لَهُ الْقِتَالُ بِهِ فَ (إنَّهُ يَدْفَعُ بِهِ كُلَّ مُضِرٍّ وَإِنْ بَهِيمَةً) مِمَّا يُقَاتِلُ مَعَهُ، لَا مَا لَا يَتَّصِفُ بِالْقِتَالِ كَمَاءٍ وَهَدْمٍ وَنَخْلَةٍ تُطِيحُ (وَيَأْثَمُ) يَكْفُرُ (تَارِكُ الدِّفَاعِ عَمَّنْ لَزِمَهُ) مِنْ عِيَالٍ وَصَاحِبٍ وَغَيْرِهِ،