الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٧٨٧مِنْ نَفْسٍ أَوْ جُرْحٍ هُدِرَ عَنْهُ إذْ لَا قِصَاصَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ. وَيُطَالَبُ مَنْ ذُكِرَ بِإِقَامَةِ حُكْمِ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنْ قَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ أَوْ تَصْلِيبٍ فَيَفِرُّ وَلَا يَأْمَنُ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ سِرُّ قَوْله تَعَالَى: {إنَّمَا جَزَاءُ … (إلَى) أَوْ يُنْفَوْا
--------------------------------
أَيْ فِي امْتِنَاعِهِ (مِنْ نَفْسٍ أَوْ جُرْحٍ هُدِرَ عَنْهُ) فِي الْحُكْمِ كَمَا مَرَّ عَنْ عَمْرُوسٍ (إذْ لَا قِصَاصَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ).
(وَيُطَالَبُ مَنْ ذُكِرَ) مِمَّا اسْتَوْجَبَ الْقَتْلَ أَوْ الصَّلْبَ أَوْ الْقَطْعَ (بِإِقَامَةِ حُكْمِ اللَّهِ) تَعَالَى (عَلَيْهِ مِنْ قَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ أَوْ تَصْلِيبٍ) كُلَّمَا اسْتَقَرَّ فِي بَلَدٍ جَاءَ عَلَيْهِ رَسُولُ الْإِمَامِ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ كِتَابُهُ يَأْمُرُ بِرَدِّهِ أَوْ بِإِقَامَةِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ حَيْثُ هُوَ، أَوْ يُرْسِلُ الْإِمَامُ أَوْ نَحْوُهُ الرُّسُلَ أَوْ الْكُتُبَ إلَى بَلَدٍ تَوَجَّهَ إلَيْهِ وَلَوْ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ: إنَّهُ لَا يُتْرَكُ حَتَّى يُسَلِّمَ لِحَقِّ اللَّهِ، وَهُوَ مَعْنَى نَفْيِهِ مِنْ الْأَرْضِ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ،؛ لِأَنَّ مُطَالَبَتَهُ بِذَلِكَ سَبَبٌ فِي انْتِفَائِهِ بِنَفْسِهِ، فَكَأَنَّهُ نَفْيٌ كَمَا قَالَ: (فَيَفِرُّ وَلَا يَأْمَنُ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ) وَهِيَ الْمُرَادُ بِالْأَرْضِ فِي الْآيَةِ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ (وَ) ذَلِكَ الْمَذْكُورُ مِنْ أَوَّلِ الْخَاتِمَةِ (هُوَ سِرُّ)، أَيْ مَعْنَى، فَإِنَّ الْمَعْنَى شَيْءٌ مَكْتُومٌ تَحْتَ اللَّفْظِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُسْمَعُ، بَلْ يُسْمَعُ اللَّفْظُ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَصْرِيحًا أَوْ فَهْمًا، أَوْ أَرَادَ بِالسِّرِّ الشَّيْءَ النَّفِيسَ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ النَّفِيسَ مَحْفُوظٌ مَكْنُونٌ، وَذَلِكَ هُوَ الْمَعْنَى أَيْضًا، أَوْ رَدَّ الضَّمِيرَ إلَى الْمَذْكُورِ مِنْ مُطَالَبَتِهِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهَا فِرَارُهُ فَيَكُونُ السِّرُّ بِمَعْنَى الْحِكْمَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَذَلِكَ حِكْمَةُ (قَوْله تَعَالَى: ﴿إنَّمَا جَزَاءُ﴾ (إلَى) {أَوْ يُنْفَوْا