الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٧٨٨مِنْ الْأَرْضِ}، لَا عَلَى مَا قِيلَ: إنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ، وَلَا أَنَّ النَّفْيَ هُوَ الْحَبْسُ.
---------------------------------
مِنْ الْأَرْضِ}).
وَإِنْ اشْتَدَّتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الْمُضَايَقَةُ فَأَذْعَنَ فُعِلَ فِيهِ مَا لَزِمَ؛ لِأَنَّهُ إنْ تَابَ فَمَا تَابَ إلَّا بَعْدَ أَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ بِالْمُضَايَقَةِ، وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ الْمُضَايَقَةَ الْمُؤَدِّيَةَ إلَى الْخُرُوجِ إخْرَاجًا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (لَا عَلَى مَا قِيلَ: إنَّ الْإِمَامَ) أَوْ نَحْوَهُ (مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ) يَفْعَلُ مَا شَاءَ مِنْهُ فِي كُلِّ مُحَارِبٍ سَاعٍ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا، وَهَذَا التَّخْيِيرُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُمَا فِيمَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ الصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ، وَاسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ لِلتَّخْيِيرِ بِأَنَّ أَصْلَ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ، فَيَعْمِدُ إلَى أَنْ يَقُومَ دَلِيلُ الْمَجَازِ، وَبِأَنَّ قَطْعَ الطَّرِيقِ فِي ذَاتِهِ جِنَايَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهَذِهِ الْأَجْزِيَةُ ذُكِرَتْ بِمَعَانِيهَا فَيَصْلُحُ كُلُّ وَاحِدٍ جُزْءًا لَهَا، وَالْجُمْهُورُ أَنَّهَا لِلتَّنْوِيعِ وَأَنَّهَا لَا تَخْيِيرَ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ بِسَنَدِهِ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: إنْ قَتَلُوا وَأَخَذُوا مَالًا قُتِلُوا وَصُلِبُوا، وَإِنْ قَتَلُوا وَلَمْ يَأْخُذُوا قُتِلُوا، وَإِذَا أَخَذُوا وَلَمْ يَقْتُلُوا قُطِّعُوا مِنْ خِلَافٍ، وَإِذَا أَخَافُوا السَّبِيلَ نُفُوا مِنْ الْأَرْضِ (وَلَا أَنَّ النَّفْيَ هُوَ الْحَبْسُ)؛ لِأَنَّ الْحَبْسَ نَفْيٌ مِنْ الْأَرْضِ إلَى الْأَرْضِ الَّتِي يُرَى فِيهَا إلَى مَوْضِعٍ لَا يُرَى فِيهِ وَهُوَ السِّجْنُ، وَلِأَنَّ الْمَحْبُوسَ لَا يَرَى أَحَدًا مِنْ أَحْبَابِهِ وَلَا يَنْتَفِعُ بِلَذَّاتِ الدُّنْيَا، وَلِأَنَّ الْمَحْبُوسَ بِسَبَبِ حَبْسِهِ وَلُزُومِهِ مِنْ الْأَرْضِ مِنْ مَكَان وَاحِدٍ كَلُزُومِ الْأَمْوَاتِ فِي قُبُورِهِمْ، كَأَنَّهُ نَفْيٌ عَنْ الْأَرْضِ بِالْكُلِّيَّةِ