الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٧٨٩..................................
---------------------
قَالَ رَجُلٌ حُبِسَ فِي مَكَان ضَيِّقٍ وَطَالَ مُكْثُهُ:.
خَرَجْنَا عَنْ الدُّنْيَا وَعَنْ وَصْلِ أَهْلِهَا فَلَسْنَا مِنْ الْأَحْيَاءِ وَلَسْنَا مِنْ الْمَوْتَى إذَا جَاءَنَا السَّجَّانُ يَوْمًا لِحَاجَةٍ عَجِبْنَا وَقُلْنَا جَاءَ هَذَا مِنْ الدُّنْيَا وَتَفْسِيرُ النَّفْيِ بِالْحَبْسِ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَيُحْبَسُ عِنْدَهُ فِي الْبَلَدِ وَهُوَ قَوْلٌ عَنْ مَالِكٍ، وَقِيلَ عَنْهُ: يُخْرَجُ مِنْهُ فَيُحْبَسُ فِي آخَرَ، وَمَعْنَى مُحَارَبَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ مُحَارَبَةُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَهُمْ الْمُسْلِمُونَ، وَذَلِكَ تَعْظِيمٌ لَهُمْ إذْ جَعَلَ مُحَارَبَتَهُمْ مُحَارَبَتَهُ وَفِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: ﴿مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ﴾، وَأَصْلُ الْحَرْبِ السَّلْبُ، حَرَبَهُ حَرْبًا سَلَبَ مَالَهُ، وَتَرَكَهُ بِلَا شَيْءٍ فَهُوَ مَحْرُوبٌ وَحَرِيبٌ، وَالْمُرَادُ هُنَا
قَطْعُ الطَّرِيقِ، وَقِيلَ: الْمُكَابَرَةُ وَاللُّصُوصِيَّةُ، وَإِنْ كَانَتْ فِي مِصْرٍ، وَالْفَرْقُ أَنَّ قَطْعَ الطَّرِيقِ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ قَوْمٍ يَجْتَمِعُونَ وَلَهُمْ مَنْعَةٌ، أَعْنِي قُوَّةً وَشَوْكَةً تَمْنَعُهُمْ مِمَّنْ أَرَادَ بِهِمْ سُوءًا بِسَبَبِ مَا يَكُونُ بَيْنَهُمْ مِنْ التَّظَاهُرِ وَالتَّعَاوُنِ وَالِاقْتِدَارِ عَلَى دَفْعِ مَنْ يَتَصَدَّى لَهُمْ بِسُوءٍ وَيَتَعَرَّضُونَ لِدِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَإِمَائِهِمْ، وَهَذِهِ الْمَنْعَةُ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فِي اللُّصُوصِيَّةِ.
وَإِنْ كَانَ اللِّصُّ مُكَابِرًا وَمُجَاهِرًا فِي أَخْذِ الْمَالِ وَالنَّهْبِ وَالْمَوْصُوفُونَ بِهَذِهِ الْمَنْعَةِ إذَا اجْتَمَعُوا فِي الصَّحْرَاءِ فَهُمْ قُطَّاعُ الطُّرُقِ، وَأَصْلُ السَّعْيِ الْمَشْيُ السَّرِيعُ، ثُمَّ