الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٧٩٠......................................
------------------------------
غَلَبَ فِي الِاجْتِهَادِ فِي الْأَمْرِ أَيِّ أَمْرٍ كَانَ فَجَزَاؤُهُمْ التَّقْتِيلُ قِصَاصًا بِلَا صَلْبٍ إنْ قَتَلُوا وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالًا، وَالتَّقْتِيلُ وَالتَّصْلِيبُ إنْ قَتَلُوا وَأَخَذُوا، فَالتَّقْتِيلُ قِصَاصٌ وَالتَّصْلِيبُ نَكَالٌ وَعِبْرَةٌ، وَبِذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ: يُصْلَبُ حَيًّا وَيُطْعَنُ بِرُمْحٍ فِي بَطْنِهِ حَتَّى يَمُوتَ، وَقِيلَ: يُصْلَبُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَيًّا ثُمَّ يُنَزَّلُ وَيُقْتَلُ، وَقِيلَ: يُصْلَبُ حَيًّا وَيُتْرَكُ إلَى أَنْ يَمُوتَ مَصْلُوبًا، وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: يُقْتَلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصْلَبُ، وَنُسِبَ لِلشَّافِعِيِّ؛ وَقِيلَ: يُصْلَبُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ يُنَزَّلُ، وَقِيلَ: يُتْرَكُ حَتَّى يَتَهَرَّأَ وَيَسِيلَ صَدِيدًا ثُمَّ يُنَزَّلُ قِيلَ: إنْ اقْتَصَرُوا عَلَى الْإِخَافَةِ لِأَهْلِ الطَّرِيقِ وَلَمْ يَقْتُلُوا وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالًا نُكِّلُوا، وَ " أَوْ " لِلتَّفْصِيلِ، وَهُوَ تَفْصِيلٌ مُوَافِقٌ لِلْقِيَاسِ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ عَمْدًا بِغَيْرِ حَقٍّ يُوجِبُ الْقِصَاصَ، فَغُلِّظَ ذَلِكَ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ حَيْثُ وَجَبَ قَتْلُهُ حَدًّا وَلَمْ يَسْقُطْ ذَلِكَ بِعَفْوِ الْوَلِيِّ، وَأَخْذُ الْمَالِ حُكْمُهُ الْقَطْعُ إذَا وَقَعَ مِنْ غَيْرِ قَطْعِ الطَّرِيقِ فَغُلِّظَ ذَلِكَ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ حَيْثُ وَجَبَ قَطْعُهُ مِنْ خِلَافٍ وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ الْقَتْلِ وَأَخْذِ الْمَالِ جُمِعَ فِي حَقِّهِ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالصَّلْبِ؛ لِأَنَّ صَلْبَهُ فِي مَمَرِّ النَّاسِ سَبَبٌ لِاشْتِهَارِ عُقُوبَتِهِ، فَيَصِيرُ ذَلِكَ زَاجِرًا لِغَيْرِهِ عَنْ الْإِقْدَامِ عَلَى تِلْكَ الْمَعْصِيَةِ، وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِخَافَةِ فَقَدْ خَفَّفَ اللَّهُ عُقُوبَتَهُ وَهِيَ النَّفْيُ مِنْ الْأَرْضِ وَالْجَزَاءُ عَلَى حَسَبِ الْجِنَايَةِ، وَيَزْدَادُ بِزِيَادَتِهَا وَيَنْقُصُ بِنَقْصِهَا، قَالَ تَعَالَى: {وَجَزَاءُ
سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا}؛ فَيَبْعُدُ أَنْ يُعَاقَبَ عِنْدَ غِلَظِهَا بِالْأَخَفِّ، وَعِنْدَ خِفَّتِهَا بِالْأَغْلَظِ، فَلَا تَخْيِيرَ.