شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٧٩٧

......................................

---------------------------

تُقْطَعُ يُمْنَاهُ، وَإِنْ قُطِعَتْ عَمْدًا فَالْقِصَاصُ أَوْ دِيَتُهَا، ثُمَّ تُقْطَعُ يُمْنَاهُ، وَكَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ؛ وَالْقَوْلَانِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَالْجُمْهُورُ أَنَّ السَّارِقَ تُقْطَعُ يُمْنَاهُ، وَإِنْ عَادَ فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى، وَإِنْ عَادَ فَيَدُهُ الْيُسْرَى، وَإِنْ عَادَ فَرِجْلُهُ الْيُمْنَى، عَمَلًا بِآيَةِ الْمُحَارِبِ وَفِعْلِ الصَّحَابَةِ وَبِآيَةِ السَّرِقَةِ فَهُمَا أَنَّهَا فِي الْمَرَّةِ، فَإِنْ عَادَ قُطِعَ حَتَّى لَا يَبْقَى مَا يُقْطَعُ، فَإِنْ عَادَ عُزِّرَ وَسُجِنَ، وَعَنْ الزُّهْرِيِّ: يُقْطَعُ فِي الْخَامِسَةِ.

وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ: تُقْطَعُ الْيَدُ بَعْدَ الْيَدِ، وَالرِّجْلُ بَعْدَ الرِّجْلِ، وَكَذَا نُقِلَ عَنْ عُمَرَ، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ عَنْهُمَا؛ وَقِيلَ: تُقْطَعُ الرِّجْلُ الْيُسْرَى بَعْدَ الْيُمْنَى ثُمَّ لَا قَطْعَ، وَعَنْ النَّخَعِيّ كَانُوا يَقُولُونَ: لَا يُتْرَكُ ابْنُ آدَمَ مِثْلَ الْبَهِيمَةِ لَيْسَ لَهُ يَدٌ يَأْكُلُ بِهَا وَيَسْتَنْجِي وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ أَرَادَ أَنْ يَقْطَعَ فِي الثَّالِثَةِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أَخْرِجْهُ وَاحْبِسْهُ، فَفَعَلَ؛ وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيّ وَالشَّعْبِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ.

وَقَالَ عَطَاءٌ: لَا يُقْطَعُ شَيْءٌ مِنْ الرِّجْلَيْنِ عَلَى ظَاهِرِ الْآيَةِ وَهُوَ قَوْلُ الظَّاهِرِيَّةِ.

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: حَدِيثُ الْقَتْلِ فِي الْخَامِسَةِ مُنْكَرٌ لَا يَسْقُطُ الْقَطْعُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْأَكْثَرِ، قِيلَ: لِأَنَّ فِيهِ حَقَّ الْمَخْلُوقِ، وَكَذَا الْقَطْعُ لَا يَسْقُطُ بِهِ الْغُرْمُ بِالْأَوْلَى؛

لِأَنَّ الْغُرْمَ حَقُّ الْمَخْلُوقِ، وَالْحَقُّ أَنَّ الْقَطْعَ حَقٌّ لِلَّهِ شُرِعَ رَدْعًا عَنْ السَّرِقَةِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ مُوسِرًا حِينَ سَرَقَ أُخِذَ بِالْغُرْمِ وَلَوْ قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا إنْ قُطِعَ، وَقِيلَ: يَغْرَمُ إنْ أَيْسَرَ وَدَامَ يُسْرُهُ حَتَّى قُطِعَ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُقْطَعْ أَوْ سَرَقَ