الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٧٩٨.....................................
---------------------------
مَالًا قُطِعَ بِهِ فَالْغُرْمُ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَاجِبٌ وَمَأْخُوذٌ، وَقِيلَ: إنْ وُجِدَ مَا سَرَقَ وَلَمْ يَتْلَفْ غَرِمَ بِاتِّفَاقٍ وَلَوْ قُطِعَ مُطْلَقًا، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَكُلُّ مَا سُرِقَ وَهُوَ بَاقِي فَإِنَّهُ يَرُدُّ بِاتِّفَاقِ وَحَيْثُمَا السَّارِقُ بِالْحُكْمِ قُطِعَ فَبِاَلَّذِي سَرَقَ فِي الْيُسْرِ تُبِعْ.
وَزَعَمَ بَعْضٌ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ قَطْعَ يَدِ السَّارِقِ تَوْبَةٌ إذَا قُطِعَتْ فَقَدْ حَصَلَتْ التَّوْبَةُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إذَا تَابَ السَّارِقُ قَبْلَ أَنْ يَلْتَبِسَ الْحَاكِمُ بِأَخْذِهِ فَتَوْبَتُهُ تَدْفَعُ عَنْهُ الْقَطْعَ قِيَاسًا عَلَى تَوْبَةِ الْمُحَارِبِ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿قَطَعَ يَدَ سَارِقٍ فَلَمَّا قَطَعَهُ قَالَ لَهُ: إنَّ يَمِينَكَ سَبَقَكَ إلَى النَّارِ، فَإِنْ تُبْت رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ يَمِينَكَ وَلَا يُتْبِعُ جَسَدَك أَوَّلَهُ﴾؛ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْأَمَةِ إذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ، فَقَالَ: ﴿إنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ﴾، قَالَ الرَّبِيعُ: يَعْنِي بِحَبْلٍ وَمَنْ ادَّعَى سَرِقَةً عَلَى مَنْ لَا يُتَّهَمُ بِهَا لِفَضْلِهِ أُلْغِيَتْ دَعْوَاهُ، وَمَنْ ادَّعَاهَا عَلَى مَنْ يُتَّهَمُ أَوْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ حَلَفَ لَهُ وَحُبِسَ وَضُرِبَ قَبْلَ الْحَلِفِ إنْ قَوِيَتْ تُهْمَتُهُ، وَالضَّرْبُ وَالْحَبْسُ بِحَسَبِ قُوَّةِ التُّهْمَةِ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَمُدَّعٍ عَلَى امْرِئٍ بِالسَّرِقَةِ وَلَمْ تَكُنْ دَعْوَاهُ بِالْمُحَقَّقَهْ فَإِنْ يَكُنْ مُدَّعِيًا ذَاكَ عَلَى مَنْ حَالُهُ فِي النَّاسِ حَالُ الْفُضَلَا فَلَيْسَ عَنْ حَالِهِ يَكْشِفُ وَلَا يَبْلُغُ بِالدَّعْوَى عَلَيْهِ أَمَلَا وَإِنْ يَكُنْ مُطَالَبًا مَنْ يُتَّهَمْ فَمَالِكٌ بِالضَّرْبِ وَالسِّجْنِ حَكَمْ