الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٧٩٩َوهلْ يَجُوزُ إقْرَارُ عَبْدٍ فِيمَا يُتْلِفُ نَفْسَهُ أَوْ بَعْضَهَا كَقَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ أَوْ لَا إذْ هُوَ مَالٌ؟ قَوْلَانِ؛ لَا مُخْتَلِسٍ، وَهُوَ السَّارِقُ مِنْ الْمَرْعَى أَوْ مِنْ الْجِبَالِ أَوْ الْبَرَارِيِّ مَا لَمْ يُخْرِجْ مِنْ الْمَرَاحِ، كَالدُّوَّارِ أَوْ مِنْ الْخَزَائِنِ أَوْ مِنْ الْمَرَابِطِ،
-----------------------------
وَيُحْبَسُ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ حَالُهُ وَلَا يُطَالُ، وَرُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَبَسَ رَجُلًا اتَّهَمَهُ بِسَرِقَةٍ لِغَيْرِهِ وَقَدْ صَحِبَهُ فِي السَّفَرِ، وَقِيلَ: فِيمَنْ قَوِيَتْ تُهْمَتُهُ وَعُرِفَ بِذَلِكَ أَنَّهُ يُسْجَنُ حَتَّى يُقِرَّ أَوْ يَمُوتَ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُطَالُ حَبْسُهُ، فَقِيلَ: إنَّهُ يُضْرَبُ بَعْدُ، وَقِيلَ: لَا، وَهُوَ الْحَقُّ.
(وَهَلْ يَجُوزُ إقْرَارُ عَبْدٍ فِيمَا يُتْلِفُ نَفْسَهُ)، أَيْ فِي الْأَمْرِ الَّذِي يَكُونُ مُتْلِفًا لِنَفْسِهِ (أَوْ بَعْضَهَا كَقَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ) لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ بَالِغٌ (أَوْ لَا، إذْ هُوَ مَالٌ) مَمْلُوكٌ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ فِي نَفْسِهِ؟ (قَوْلَانِ)، وَأَمَّا إقْرَارُهُ فِيمَا لَا يُتْلِفُ نَفْسَهُ أَوْ بَعْضَهُ فَجَائِزٌ (لَا مُخْتَلِسٍ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى سَارِقٍ، أَيْ يُقْطَعُ يُمْنَى سَارِقٍ إنْ أَخْرَجَ مِنْ حِرْزٍ لَا مُخْتَلِسٍ (وَهُوَ السَّارِقُ مِنْ الْمَرْعَى أَوْ مِنْ الْجِبَالِ أَوْ الْبَرَارِيِّ) أَوْ الطُّرُقِ (مَا لَمْ يُخْرِجْ) مَا لَمْ يُخْرِجْ مَا أَخَذَ - بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ - (مِنْ الْمَرَاحِ)، أَيْ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَرُوحُ إلَيْهِ الْغَنَمُ أَوْ غَيْرُهُ، أَيْ يَرْتَاحُ أَوْ يَجِيئُهُ فِي الرَّوَاحِ، وَلَكِنَّ غَيْرَ الرَّوَاحِ مِثْلُهُ وَهُوَ اسْمٌ مِنْ الدُّوَّارِ (كَالدُّوَّارِ)، أَيْ كَالْفَرِيقِ مِنْ الْبُيُوتِ الدُّوَّارِ عَظِيمًا أَوْ لَمْ يَكُنْ مَرَاحًا.
(أَوْ مِنْ الْخَزَائِنِ) جَمْعُ خِزَانَةٍ، وَالْمُرَادُ مَا يُخْزَنُ فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ حِرْزًا كَالْمَطَامِيرِ وَالدَّفِينِ، (أَوْ مِنْ الْمَرَابِطِ) أَيْ مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تُرْبَطُ فِيهَا الدَّوَابُّ، فَإِذَا أَخَذَ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الْمَوَاضِعِ قُطِعَ وَلَوْ كَانَتْ فِي الْمَرْعَى أَوْ الْجَبَلِ أَوْ الْبَرِّيَّةِ