الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٨.......................
-----------------------
قِيلَ: مَعْنَاهُ مَا وَصَلَ إلَى الْجِلْدَةِ الَّتِي تَكُونُ عَلَى الدِّمَاغِ، وَهِيَ صِفَاقٌ رَقِيقٌ وَلَوْ انْتَقَبَ ذَلِكَ لَمَا عَاشَ أَبَدًا، وَفِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ، وَكَذَلِكَ الْجَائِفَةُ وَهِيَ مَا وَصَلَ إلَى الْجَوْفِ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مِنْ الْبَطْنِ أَوْ مِنْ الظَّهْرِ، وَلَا تَكُونُ إلَّا فِي الْجَوْفِ، وَاخْتُلِفَ إذَا ضَرَبَهُ وَنَفَذَتْ إلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ، وَقِيلَ: فِيهَا دِيَتَانِ، وَقِيلَ: دِيَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ إلَّا الِاجْتِهَادُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي ذَلِكَ نَصٌّ مِنْ الشَّارِعِ، وَقِيلَ: كُلُّ مَا دُونَ الْمُوضِحَةِ فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَبْدًا سَالِمًا فَيُقَوَّمُ، ثُمَّ يُقَدَّرُ عَبْدًا مَعِيبًا بِتِلْكَ الْجِنَايَةِ فَيُعْطَى مِنْ دِيَتِهِ بِنِسْبَةِ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ، فَإِنْ كَانَتْ
عَشَرَةً فِي السَّلَامَةِ وَسَبْعَةً فِي الْعَيْبِ، خَرَجَ مِنْ النِّسْبَةِ عَشَرَةٌ فَيُعْطَى عُشْرَ الدِّيَةِ، وَهَكَذَا.
وَلَا يَلْزَمُ أَجْرُ الدَّوَاءِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ، وَقَالَ الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ مِنْ قَوْمِنَا: يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْجِرَاحَاتِ الَّتِي دُونَ الْمُوضِحَةِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، وَعَمِلَ الشُّيُوخُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ فِي عِدَّةِ الْجِرَاحِ فَعَدَّ فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ عَشَرَةً وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ.
قَالَ الْعَاصِمِيُّ: جُلُّ الْجِرَاحِ عَمْدُهَا فِيهِ الْقَوَدْ وَدِيَةٌ مَعَ خَطَإٍ فِيهَا فَقَدْ وَفِي جِرَاحَاتِ الْخُطَا الْحُكُومَهْ وَخَمْسَةٌ دِيَتُهَا مَعْلُومَهْ فَنِصْفُ عُشْرِ دِيَةٍ فِي الْمُوضِحَهْ وَهِيَ الَّتِي تُلْفَى لِعَظْمٍ مُوضِحَهْ فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ كَذَا الْمُنَقِّلَهْ عُشْرٌ بِهَا وَنِصْفُ عُشْرٍ مُعْدِلَهْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مُطْلَقًا وَهْيَ الَّتِي كَسْرُ فَرَاشِ الْعَظْمِ قَدْ تَوَلَّتْ وَعُشْرٌ وَنِصْفُهُ فِي الْهَاشِمَهْ وَهْيَ لِعَظْمِ الرَّأْسِ تُلْفَى هَاشِمَهْ وَقِيلَ نِصْفُ الْعُشْرِ أَوْ حُكُومَهْ وَثُلُثُ الدِّيَةِ فِي الْمَأْمُومَهْ