الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٣مَا بَانَ وَعُلِمَ، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِعَلَامَةِ الْهَاشِمَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ.
--------------------------
(مَا بَانَ وَعُلِمَ) بِحَسَبِ نَظَرِ الْحَاكِمِ، وَلَا يَلْزَمُ إخْبَارُ الْحَاكِمِ
لِصَاحِبِ الْحَقِّ إلَّا إنْ بَانَ قِصَرٌ فِي نَظَرِهِ (وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِعَلَامَةِ الْهَاشِمَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ) إذَا تُوُهِّمَتْ وَلَمْ يُتَيَقَّنْ وَفِي الْأَثَرِ: وَإِذَا وَصَلَ الْجُرْحُ إلَى الْحَاكِمِ وَنَظَرَ إلَى جُرْحِهِ قَاسَهُ بِخَيْطٍ فَيَعْرِفُ طُولَهُ وَعَرْضَهُ وَعُمْقَهُ، فَإِذَا عَرَفَ ذَلِكَ كَمْ مِنْ الرَّاجِبَةِ أَثْبَتَهُ بِكِتَابَةٍ، وَلَهُ أَنْ يَأْمُرَ مَنْ يَقِيسُ إنْ كَانَ يُحْسِنُ، وَأَنْ يُصَدِّقَهُ إنْ وَثِقَ بِهِ إنْ جَعَلَهُ لِذَلِكَ، وَكَذَا الْمَرْأَةُ لِلنِّسَاءِ فِيمَا لَا يَنْظُرُهُ الرِّجَالُ، وَيُقَاسُ الْجُرْحُ بِرِفْقٍ وَلَا يُفْتَحُ وَلَا يُسَدُّ وَلَا يُغْسَلُ بِمَا يَضُمُّهُ أَوْ يَفْتَحُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ أَغْرَزَ وَفِي آخَرَ أَظْهَرَ، وَاخْتَلَفَ حُكْمُهُ.
فَأَمَّا الْقِصَاصُ فَلَا يَكُونُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَأَمَّا الدِّيَةُ فَعَلَى أَكْثَرِ الْجُرْحِ بِحَسَبِ الطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالْعُمْقِ، وَقِيلَ: وَلَوْ كَانَ الْجُرْحُ دَامِيًا، وَأَوْضَحَ مِنْهُ قَدْرَ ثُقْبِ الْإِبْرَةِ فَمُوضِحٌ، وَكَذَا إنْ انْهَشَمَ مِنْ الْعَظْمِ ذَلِكَ فَهَاشِمٌ، وَإِنْ نَقَلَ مِنْهُ فَمُنَقِّلٌ، وَكَذَا النَّافِذَةُ، وَمَنْ طَعَنَ رَجُلًا فِي اللَّحْمِ الْمُتَّصِلِ بَيْنَ الْكَتِفِ وَبَيْنَ رَاجِبَةِ الْإِبْهَامِ السُّفْلَى فَنَافِذَةٌ فِي الْكَتِفِ، وَكَذَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ، وَكَذَا فِي إصْبَعَيْنِ مُتَّصِلَيْنِ خَلْفَهُ، وَلِنَافِذَةِ الظَّهْرِ ثُلُثُ دِيَتِهِ وَالنَّافِذَةُ فِي الصَّدْرِ إلَى الْإِبِطِ نَافِذَةٌ فِي نِصْفِ الدِّيَةِ، وَلِنَافِذَةِ الدُّبُرِ ثُلُثُهَا، قِيلَ: وَلَيْسَ الْحُلْقُومُ نَافِذَةً، وَلَهَا فِي حِجَابِ الْأُنْثَيَيْنِ الثُّلُثُ، وَإِنْ نَفَذَتْ فِي الْبَيْضَةِ وَالْجِلْدِ فَنَافِذَةٌ فِي نِصْفِ الدِّيَةِ، وَجُرْحُ اللِّسَانِ دَامٍ، ثُمَّ مُتَلَاحِمٌ، ثُمَّ نَافِذَةٌ، وَلَهَا ثُلُثُ دِيَةِ الْعُضْوِ، وَقِيلَ: لَيْسَ فِي عُضْوٍ نَافِذَتَانِ إلَّا فِي بَطْنٍ وَذَكَرٍ وَحُلْقُومٍ، وَقَالَ قَوْمُنَا: لَا تُقَوَّمُ قِيمَةُ الْجُرْحِ إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ، وَقِيلَ: مَا فِيهِ قِيمَةٌ مَعْلُومَةٌ فِي الْحَدِيثِ الْمُقَلَّدِ، لَا يُنْتَظَرُ بِهِ
الْبُرْءُ، وَقِيلَ: إنْ تَحَقَّقَ بُرْءُ الْجُرْحِ قَوَّمُوهُ وَإِلَّا اُنْتُظِرَ بِهِ، وَقِيلَ: يُنْتَظَرُ بِهِ حَتَّى تَمْضِيَ الْفُصُولُ الْأَرْبَعَةُ وَهِيَ سَنَةٌ، وَقِيلَ: لَا يُنْتَظَرُ بِهِ إلَّا الْبُرْءُ خَاصَّةً، إذَا بَرِئَ مَا قِيمَتُهُ مَعْلُومَةٌ عَلَى شِينٍ يُزَادُ عَلَيْهَا قِيمَةُ الْعَيْبِ، وَقِيلَ لَا: تُزَادُ، وَعَلَى