شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٣٠

وَتَتِمُّ فِي جُفُونٍ وَأَشْفَارٍ وَشَفَتَيْنِ، وَفِي الْعُلْيَا ثُلُثَاهَا، وَفِي السُّفْلَى الثُّلُثُ، وَقِيلَ: عَكْسُهُ فِي الشَّفَتَيْنِ، وَقِيلَ: سَوَاءٌ.

-------------------------

تَضَمَّنَهُ الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ عَلَى حُكْمِ كُلِّ جُزْءٍ هُوَ الْكَلَامُ عَلَى حُكْمِ الْكُلِّ.

(وَتَتِمُّ) الدِّيَةُ (فِي جُفُونٍ) أَرْبَعَةٍ لِكُلِّ عَيْنٍ جَفْنَانِ يُغَطِّيَانِهَا أَحَدُهُمَا مِنْ فَوْقٍ وَالْآخَرُ مِنْ تَحْتَ، فَفِي وَاحِدٍ رُبْعُ الدِّيَةِ، (وَأَشْفَارٍ) أَرْبَعَةٍ، وَحَدُّهُنَّ لِكُلِّ عَيْنٍ شَفْرَانِ، وَهُمَا الطَّرَفَانِ مِنْ الْأَجْفَانِ الْمُنْطَبِقَتَانِ عَلَى الْعَيْنِ اللَّذَانِ يَنْبُتُ فِيهِمَا الْأَهْدَابُ، فَفِي وَاحِدٍ رُبْعُ الدِّيَةِ (وَشَفَتَيْنِ) كَمَا مَرَّ، لَكِنْ أَعَادَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: (وَفِي) الْجَارِحَةِ (الْعُلْيَا) مِنْ الْأَجْفَانِ أَوْ الْأَشْفَارِ أَوْ الشِّفَاهِ (ثُلُثَاهَا، وَفِي السُّفْلَى الثُّلُثُ) فَذَلِكَ دِيَةٌ كَامِلَةٌ بَيْنَهُمَا، وَسَوَاءٌ قُطِعَتَا مِمَّا يَلِي الْفَمَ أَوْ أَكْثَرَ، وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ الثُّلُثَيْنِ بَيْنَ الْجَفْنَيْنِ الْأَعْلَيَيْنِ، وَالثُّلُثَ بَيْنَ الْأَسْفَلَيْنِ، وَالثُّلُثَيْنِ بَيْنَ الشَّفْرَيْنِ الْأَعْلَيَيْنِ، وَالثُّلُثَ بَيْنَ الْأَسْفَلَيْنِ، وَالثُّلُثَ لِلشَّفَةِ الْعُلْيَا، وَالثُّلُثَ لِلسُّفْلَى، هَذَا تَحْقِيقُ الْمَقَامِ فَيَكُونَ أَلْ فِي الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى لِلْحَقِيقَةِ الصَّادِقَةِ عَلَى مَا ذُكِرَ، وَلَكِنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ وَصَرِيحَ الدِّيوَانِ أَنَّ فِي الْجَفْنِ الْوَاحِدِ الْأَعْلَى ثُلُثَيْ الدِّيَةِ، وَفِي الْأَسْفَلِ الْوَاحِدِ ثُلُثَهَا، وَفِي الشَّفْرِ الْوَاحِدِ الْأَعْلَى ثُلُثَيْهَا، وَفِي الْأَسْفَلِ الْوَاحِدِ ثُلُثَهَا، (وَقِيلَ: عَكْسُهُ) أَيْ لِلْجَارِحَةِ السُّفْلَى الثُّلُثَانِ وَلِلْعُلْيَا الثُّلُثُ (فِي الشَّفَتَيْنِ)؛ لِأَنَّ السُّفْلَى هِيَ الْمُتَحَرِّكَةُ عِنْدَ الْمَضْغِ وَالْكَلَامِ تَحَرُّكًا ظَاهِرًا، وَكَذَا فِي الْحَاجِبَيْنِ وَالْأَشْفَارِ، قِيلَ: فِيهَا بِالْعَكْسِ (وَقِيلَ) الشَّفَتَانِ وَالْحَاجِبَانِ وَالْأَشْفَارُ (سَوَاءٌ) لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ الدِّيَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ ثُمَّ رَأَيْتُ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مَا ذَكَرْتُهُ - أَنَّ لِكُلِّ جَفْنٍ رُبْعُ الدِّيَةِ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ فِي كِتَابٍ مَعْرُوضٍ عَلَى ابْنِ مَحْبُوبٍ، وَنَصُّهُ: اعْلَمْ أَنَّ الْأَجْفَانَ أَرْبَعَةٌ، لِكُلِّ جَفْنٍ وَاحِدٍ رُبْعُ الدِّيَةِ.

وَفِي

شَعْرِ الْجَفْنِ نِصْفُ الدِّيَةِ، إذَا لَمْ يَنْبُتْ إلَى سَنَةٍ، فَلِكُلِّ