شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٣١

...................................

------------------------

شَعْرِ جَفْنٍ ثُمْنُ الدِّيَةِ، وَإِنْ نَبَتَ الشَّعْرُ فَسَوْمُ عَدْلٍ، وَفِي قَطْعِ الْجَفْنِ الْقِصَاصُ إذَا أَرَادَ ذَلِكَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ، وَفِي شَعْرِهِ أَيْضًا الْقِصَاصُ شَعْرَةٌ بِشَعْرَةٍ، وَفِي شَعْرِ الْحَاجِبَيْنِ شَعْرَةٌ بِشَعْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ يُحَطْ الْعِلْمُ بِذَلِكَ وَضَاقَتْ مَعْرِفَةُ مَا ذَهَبَ مِنْ الشَّعْرِ نَظَرَ الْعُدُولُ إلَى صَاحِبِ هَذَا الَّذِي نُتِفَ شَعْرُهُ فَيَنْظُرُوا كَمْ ذَهَبَ مِنْهُ ثُلُثٌ أَوْ رُبُعٌ أَوْ نِصْفٌ؟ فَيُعْطِي قِصَاصَهُ مِنْ حَاجِبِ الْفَاعِلِ إذَا كَانَ الَّذِي ذَهَبَ مِنْ حَاجِبِ الْمُصَابِ النِّصْفَ؛ وَفِي حَاجِبِ الْفَاعِلِ الثُّلُثُ أَوْ نَحْوُهُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْهُ مِثْلَ مَا أَصَابَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي فَعَلَ قَصِيرًا حَاجِبُهُ، الثُّلُثُ مِنْ حَاجِبِ الْمُصَابِ نِصْفُ حَاجِبِ الْفَاعِلِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْهُ ثُلُثَ حَاجِبِهِ، وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّفَتَيْنِ لَهُمَا دِيَةٌ كَامِلَةٌ، فَإِذَا قُطِعَتْ وَاحِدَةٌ فَنِصْفُ الدِّيَةِ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: الْعُلْيَا أَكْثَرُ دِيَةً مِنْ السُّفْلَى؛ لِأَنَّهَا تَمْلِكُ الْكَلَامَ، وَهِيَ تَشِينُ، وَنَحْنُ نَأْخُذُ بِالنِّصْفِ، وَإِنْ خَرَمَتْ الشَّفَةَ وَنَفَذَتْ إلَى الضِّرْسِ، فَلَهَا ثُلُثُ دِيَتِهَا وَإِنْ قُطِعَ مِنْهَا شَيْءٌ فَبِحِسَابِ مَا ذَهَبَ وَبِحَسَبِ مَا بَقِيَ ا هـ وَفِي الْأَثَرِ: مَا فِي الْإِنْسَانِ وَاحِدٌ التَّامَّةُ، وَمَا فِيهِ اثْنَانِ فَصَاعِدًا فَعَلَى الْأَجْزَاءِ ا هـ، فَالْأَجْفَانُ عَلَى قَدْرِ عَدَدِهَا لِكُلِّ وَاحِدٍ رُبْعُ الدِّيَةِ، وَالْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُسْقِطَ قَوْلَهُ: لِلشَّفَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ فِي الشَّفَتَيْنِ وَالْحَاجِبَيْنِ، وَفِي الْأَثَرِ إذَا نُتِفَ شَعْرُ الرَّأْسِ أَوْ حُلِقَ وَلَمْ يَنْبُتْ إلَى سَنَةٍ فَدِيَةٌ تَامَّةٌ، وَإِنْ نَبَتَ فَسَوْمُ عَدْلَيْنِ، وَالْبَعْضُ بِقَدْرِهِ مِنْهَا، وَفِي الْقِصَاصِ شَعْرَةٌ بِشَعْرَةٍ، وَالنَّتْفُ بِالنَّتْفِ، وَالْحَلْقُ مِثْلُهُ.

وَمَنْ مَلَأَ كَفَّهُ مِنْ لِحْيَةِ

رَجُلٍ أَوْ رَأْسِهِ نُتِفَ لَهُ مِثْلُهُ، وَشَعْرُ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ، إنْ حُلِقَ أَوْ نُتِفَ لَيْسَ فِيهِ إلَّا السَّوْمُ، وَمَنْ حَلَقَ رَأْسَ أَحَدٍ بِتَعْدِيَةٍ فَإِنَّهُ يُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُضْرَبُ وَجِيعًا، وَفِي الْحَاجِبَيْنِ إذَا قُطِعَ لَحْمُهُمَا مَعَ الشَّعْرِ الدِّيَةُ