شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٥٨

وَإِنْ الْتَمَّ ثُقْبُهَا فَمُتَلَاحِمَتَانِ كَمَا مَرَّ، وَإِلَّا أَخَذَ بِقَدْرِ مَا بَلَغَ الثَّقْبُ. وَجُرُوحُ الْفَمِ غَيْرُ اللِّسَانِ كَالْجَسَدِ، وَجُرْحُ الْعَيْنِ وَإِنْ بِحَمْرَاءَ أَوْ سَوْدَاءَ أَوْ خَرَجَ مِنْهَا دَمٌ وَلَمْ يَبِنْ جُرْحٌ بِهَا فِيهِ النَّظَرُ وَكَذَا إذَا أُعْوِرَتْ أَوْ أُحْوِلَتْ أَوْ عَمِشَتْ،

------------------------

دِيَةِ الْأُذُنِ كَذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الْقَطْعُ، وَإِنْ خُرِقَ ثُلُثُهَا أَوْ قُطِعَ فَلَهُ كَذَلِكَ ثُلُثُ دِيَتِهَا وَهَكَذَا.

(وَإِنْ الْتَمَّ) افْتَعَلَ مِنْ لَمَّ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ بِمَعْنَى اجْتَمَعَ وَالْتَصَقَ، وَلَيْسَ بَيْنَ التَّاءِ وَالْمِيمِ

أَلِفٌ (ثُقْبُهَا) أَيْ مَوْضِعُ ثَقْبِهَا الَّذِي هُوَ بِالْخَرْقِ أَوْ بِالْقَطْعِ (فَمُتَلَاحِمَتَانِ كَمَا مَرَّ) آنِفًا فِي نَفْسِ ثَقْبِهَا أَنَّ فِيهِ مُتَلَاحِمَتَيْنِ أَيْ فِي ثُقْبِهَا بِالْخَرْقِ أَوْ بِالْقَطْعِ إذَا الْتَمَّ مُتَلَاحِمَتَانِ، كَمَا أَنَّ فِيهِ مُتَلَاحِمَتَيْنِ بِلَا خَرْقٍ وَلَا قَطْعٍ (وَإِلَّا أَخَذَ بِقَدْرِ مَا بَلَغَ الثَّقْبُ) وَبِذَلِكَ يُقَيَّدُ مَا مَرَّ أَنَّ فِي ثُقْبِهَا مُتَلَاحِمَتَيْنِ، وَفِي أَشْرَافِ الْأُذُنَيْنِ الدِّيَةُ، وَقِيلَ الْحُكُومَةُ.

(وَجُرُوحُ الْفَمِ غَيْرُ اللِّسَانِ) وَدَاخِلُ الْأَنْفِ وَدَاخِلُ الْعَيْنِ وَالْجِفْنِ (كَ) جُرْحِ (الْجَسَدِ) وَجُرْحُ اللِّسَانِ كَجُرْحِ الْوَجْهِ، وَقِيلَ: جُرْحُ الْفَمِ وَاللِّسَانِ كَجُرْحِ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ (وَ) قِيلَ (جُرْحُ الْعَيْنِ وَإِنْ) كَانَ (بِحَمْرَاءَ أَوْ سَوْدَاءَ) أَوْ صَفْرَاءَ (أَوْ خَرَجَ مِنْهَا دَمٌ وَلَمْ يَبِنْ جُرْحٌ بِهَا، فِيهِ النَّظَرُ) وَقَدْ مَرَّ الْخُلْفُ فِيهِ (وَكَذَا إنْ أُعْوِرَتْ أَوْ أُحْوِلَتْ) بِهَمْزَةِ التَّعْدِيَةِ وَالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (أَوْ عَمِشَتْ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْمِيمِ فَهُوَ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَيَجُوزُ ضَمُّ الْعَيْنِ وَكَسْرُ الْمِيمِ مُشَدَّدَةً بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، فَفِي ذَلِكَ كُلِّهِ النَّظَرُ، وَالْمُرَادُ بِالْعَوْرَاءِ كُلِّهَا أَنْ تَدْمَعَ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ حَتَّى يَنْخَفِضَ مَا عَلَا مِنْهَا فَصَارَتْ مُنْحَطَّةً ذَابِلَةً، أَوْ كَانَ ذَلِكَ