شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٨٤

بِبَطْنِهَا اثْنَانِ فَخَرَجَ أَحَدُهُمَا مَيِّتًا ثُمَّ مَاتَتْ ثُمَّ الْآخَرُ حَيًّا وَرِثَ أُمَّهُ وَإِنْ مِمَّا وَرِثَتْ مِنْ دِيَةِ الْخَارِجِ مَيِّتًا قَبْلَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَخِيهِ أَبٌ وَرِثَ مِنْهُ مَنَابَهُ،

-----------------------------

(بِبَطْنِهَا اثْنَانِ فَخَرَجَ أَحَدُهُمَا مَيِّتًا ثُمَّ مَاتَتْ) أَيْ فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ وَإِلَّا فَهِيَ حَيَّةٌ لِخُرُوجِ الْوَلَدِ مِنْهَا حَيًّا وَفِي الْحَقِيقَةِ أَنَّهَا مَاتَتْ بَعْدَ خُرُوجِهِ وَمَاتَ بَعْدَهَا (ثُمَّ) خَرَجَ (الْآخَرُ حَيًّا وَرِثَ أُمَّهُ) هَذَا الْآخَرُ الْخَارِجُ حَيًّا (وَإِنْ مِمَّا وَرِثَتْ مِنْ دِيَةِ الْخَارِجِ مَيِّتًا قَبْلَهَا) مُتَعَلِّقٌ بِمَيِّتٍ أَيْ مِنْ دِيَةِ الَّذِي مَاتَ قَبْلَهَا بِأَنْ خَرَجَ مِنْ بَطْنِهَا مَيِّتًا وَهِيَ حَيَّةٌ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَخِيهِ) الْحَيِّ بَعْدَ مَوْتِ الْأُمِّ، وَالْهَاءُ لِلسَّاقِطِ مَيِّتًا (أَبٌ وَرِثَ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا لَزِمَ الْجَانِي بِسُقُوطِهِ مَيِّتًا مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ (مَنَابَهُ)؛ لِأَنَّهُ لَمَّا

سَقَطَ مَيِّتًا خَلَفَ أَخَاهُ فِي الْبَطْنِ وَأُمَّهُ فَيَرِثُ أَخُوهُ فِي الْبَطْنِ سَهْمَهُ الَّذِي يَنُوبُهُ مِنْ الْغُرَّةِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا غُرَّةُ أَخِيهِ وَسَهْمَهُ مِنْ أُمِّهِ مِنْ جَمِيعِ مَالِهَا مِمَّا كَانَ لَهَا مِنْ الْغُرَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَفِي ذَلِكَ عِنْدِي نَظَرٌ كَيْفَ يَرِثُ هَذَا مَنْ وُلِدَ مَيِّتًا؟.

فَإِنَّ مَنْ وُلِدَ مَيِّتًا لَا يَمْلِكُ شَيْئًا فَضْلًا عَنْ أَنْ يُورَثَ عَنْهُ، وَلَيْسَتْ الْغُرَّةُ مِلْكًا لَهُ، وَإِنَّمَا هِيَ شَيْءٌ يُقْضَى بِهِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ لِلْإِفْسَادِ فِي وَلَدِهَا، وَلَكِنْ جَاءَ الْأَثَرُ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَمِنْ قَوْمِنَا: بِأَنَّ الْغُرَّةَ تُورَثُ كَالْإِرْثِ فَلَا مَحِيدَ عَنْ ذَلِكَ، وَأَظُنُّهُ حَدِيثًا؛ قَالَ الْعَاصِمِيُّ: عَلَى الْجَنِينِ غُرَّةٌ مِنْ مَالِهِ أَوْ قِيمَةٌ كَالْإِرْثِ فِي اسْتِعْمَالِهِ قَالَ: مَنْ ضَرَبَ امْرَأَةً فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا، وَأُمُّهُ حَيَّةٌ فَعَلَيْهِ الْغُرَّةُ مِنْ مَالِهِ لَا عَلَى الْعَاقِلَةِ، أَوْ قِيمَةُ الْغُرَّةِ، وَيُورَثُ ذَلِكَ عَنْ الْجَنِينِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: الْغُرَّةُ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ مِنْ الْحُمْرِ أَوْ مِنْ السُّودَانِ، وَالْحُمْرُ الْبِيضُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: