الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٨٥...................................
----------------------------
﴿بُعِثْتُ إلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ﴾، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ: لَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا فِي سِنِّ الْغُرَّةِ حَدًّا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَقَلُّهُ سَبْعُ سِنِينَ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: تَلْزَمُ خَمْسُونَ دِينَارًا أَوْ سَبْعُ مِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ غُرَّةٌ تُسَاوِي أَحَدِهِمَا يَجِبُ الْقَبُولُ بِذَلِكَ، وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ إلَّا التَّرَاضِي وَالْخِيَارُ لِلْجَانِي، وَعَنْ مَالِكٍ: إنَّ الْجَانِيَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَغْرَمَ الْغُرَّةَ أَوْ يَأْتِيَ بِعُشْرِ دِيَةِ الْأُمِّ، وَفِي اشْتِرَاطِ ابْنِ الْحَاجِبِ مُسَاوَاةَ ذَلِكَ نَظَرٌ إذْ لَمْ يَرِدْ بِهِ الْحَدِيثُ قِيلَ: وَلَا تَكُونُ الْغُرَّةُ مِنْ الْإِبِلِ وَلَا الْعَيْنِ وَالْغُرَّةُ إنَّمَا هِيَ إذَا كَانَ الْوَلَدُ مَحْكُومًا لَهُ بِالْإِسْلَامِ لِكَوْنِ
أَبِيهِ مُسْلِمًا وَكَانَ حُرًّا لِكَوْنِ أُمِّهِ حُرَّةً كَانَ أَبُوهُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا، ذَكَرًا كَانَ الْجَنِينُ أَوْ أُنْثَى، ضُرِبَتْ أُمُّهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، وَكَذَا يَجِبُ فِي جَنِينِ الْأَمَةِ مِنْ سَيِّدِهَا، وَيَجِبُ فِي جَنِينِ الْكِتَابِيِّ نِصْفُ دِيَةِ جَنِينِ الْمُسْلِمِ، وَدِيَةُ جَنِينِ الْمَجُوسِيِّ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَغُرَّةُ الْجَنِينِ مَشْرُوطَةٌ بِانْفِصَالِهِ مَيِّتًا قَبْلَ مَوْتِ أُمِّهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى وُجُوبِ الْغُرَّةِ إذَا انْفَصَلَ فِي حَيَاةِ أُمِّهِ، وَاخْتُلِفَ إذَا انْفَصَلَ بَعْدَ مَوْتِهَا فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا غُرَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ كَعُضْوٍ مِنْهَا، وَالشَّاذُّ أَنَّ لَهُ غُرَّةً، وَإِنْ تَعَدَّدَ السِّقْطُ تَعَدَّدَتْ الْغُرَّةُ ا هـ.
بِتَصَرُّفٍ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ مَا يُنَاسِبُ النَّظَرَ الَّذِي ذَكَرْتُهُ وَنَصُّهُ: وَتُورَثُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ، وَإِذَا أَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا ثُمَّ أَلْقَتْ بَعْدَهُ آخَرَ وَصَرَخَ فَإِنَّهُ يَرِثُ فِي الْأَوَّلِ وَيُورَثُ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي صَرَخَ فَلَا يَرِثُ فِي الثَّانِي، وَقِيلَ: لَا يَرِثُ ذَلِكَ إلَّا الْأَبَوَانِ، وَأَيُّهُمَا انْفَرَدَ بِهِ كَانَ لَهُ، ذَكَرَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي