الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٨٦وَلَزِمَتْ جَانِيًا فِيمَا تَوَلَّدَ مِنْ قِبَلِهِ خُرُوجُ نَفْسٍ وَإِنْ لِرَقِيقٍ، قِيلَ، وَإِنْ بِعَمْدٍ كَفَّارَةٌ.
----------------------------
سَلَمَةَ وَالْمُغِيرَةُ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْقَدِيمِ: وَصُورَةُ انْفِرَادِهِ أَنْ يَكُونَ الْجَنِينُ مِنْ الْأَمَةِ أَوْ مِنْ الْكِتَابِيَّةِ، وَقِيلَ: تَرِثُهُ الْأَمَةُ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ كَعُضْوٍ مِنْهَا قَالَهُ رَبِيعَةُ، قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: كَوْنُ ذَلِكَ مِيرَاثًا مَجَازٌ؛ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ يَتَضَمَّنُ مَوْرُوثًا، وَهَذَا لَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا، وَالْغُرَّةُ عَلَى الْجَانِي لَا عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَقَوْلُ غَيْرِهِ: تَكُونُ عَلَى الْعَاقِلَةِ؛ لِأَنَّهَا دِيَةٌ، وَقَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا تَكُونُ عَلَى الْجَانِي؛ لِأَنَّهَا دُونَ الثُّلُثِ، وَفِي جَنِينِ الْحُرَّةِ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ حُرٍّ مُسْلِمٍ أَوْ مِنْ عَبْدٍ أَوْ
مِنْ زِنًا، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مِنْ الْكِتَابِيَّةِ مَعَ الْمُسْلِمِ الْحُرِّ أَوْ مِنْ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ إنْ كَانَ مِنْ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ فَعُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهَا، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ مَعَ الْكِتَابِيِّ فَقِيلَ: الْغُرَّةُ، وَقِيلَ: عُشْرُ دِيَتِهَا، وَقِيلَ: نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ أَبْيَضَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمَجُوسِيَّةِ مَعَ الْكِتَابِيِّ فَقِيلَ: عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ، وَقِيلَ: نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ أَبِيهِ، وَفِي (أَثَرٍ): إنْ خَرَجَ مَيِّتًا فَعُشْرُ قِيمَتِهَا، وَقِيلَ: مَا نَقَصَهَا، وَإِنْ خَرَجَ حَيًّا فَقِيمَتُهَا عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَ ذَكَرًا اُعْتُبِرَ بِنَفْسِهِ فَفِيهِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَفِيهِ عُشْرُ قِيمَتِهَا، وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ إنَّمَا هُوَ فِي الْجَنِينِ إذَا خَرَجَ مَيِّتًا مِنْ الْأَمَةِ، وَفِي جَنِينِ الْبَهِيمَةِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا، وَإِنْ قُتِلَ الْوَلَدُ بَعْدَ وِلَادَتِهِ فَقِيمَتُهُ، وَاخْتُلِفَ فِيمَا عُطِّلَ مِنْ غَلَّةِ أُمِّهِ، فَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ إلَّا قِيمَةُ الْوَلَدِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْغَلَّةِ.
وَقِيلَ: عَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ وَقِيمَةُ الْغَلَّةِ، وَقِيلَ: فِي سِقْطِ الْبَهِيمَةِ خُمْسُ قِيمَتِهَا إنْ كَانَ مُصَوَّرًا وَإِلَّا فَمَا نَقَصَ مِنْهَا، وَقِيلَ: فِي سِقْطِ الْأَمَةِ وَالْبَهِيمَةِ مُطْلَقًا نَظَرُ عُدُولِ الْمُسْلِمِينَ (وَلَزِمَتْ جَانِيًا فِيمَا تَوَلَّدَ مِنْ قِبَلِهِ) أَيْ جِهَتِهِ (خُرُوجُ نَفْسٍ وَإِنْ لِرَقِيقٍ، قِيلَ: وَإِنْ بِعَمْدٍ - كَفَّارَةٌ) إنَّمَا غَيَّا بِالْعَمْدِ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ مَذْكُورَةٌ فِي الْقُرْآنِ لِلْخَطَأِ