الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٩٧..................................
-----------------------------
بِهِ، وَإِمَّا أَنْ تُعْطَى الدِّيَةَ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْأَبَ لَا يُقْتَلُ بِابْنِهِ هُوَ مَذْهَبُ الْأَكْثَرِ.
وَقِيلَ: يُقْتَلُ، وَقِيلَ: إنْ أَرَادَ قَتْلَهُ قُتِلَ بِهِ، مِثْلُ أَنْ يُضْجِعَهُ فَيَذْبَحَهُ أَوْ يَضْرِبَهُ حَتَّى مَاتَ تَحْتَ ضَرْبِهِ، وَإِذَا قُلْنَا: إنَّ الْأَبَ لَا يُقْتَلُ فِي وَلَدِهِ وَالْجَدَّ وَالْأُمَّ وَالْجَدَّةَ لَا يُقْتَلُونَ فَإِنَّهُ تُغَلَّظُ عَلَيْهِمْ الدِّيَةُ ثَلَاثُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَثَلَاثُونَ حِقَّةً وَأَرْبَعُونَ جَذَعَةً، وَصِفَةُ التَّغْلِيظِ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَنْ تَقُومَ دِيَةُ الْعَمْدِ مِنْ الْإِبِلِ بِأَسْنَانِ دِيَةِ الْخَطَأِ فَيَنْظُرُ لِلزَّائِدِ عَلَى أَسْنَانِ الْخَطَأِ فَيُزَادُ عَلَى أَلْفِ دِينَارٍ أَوْ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقِيلَ: تُقَوَّمُ الثَّلَاثُونَ جَذَعَةً وَالْأَرْبَعُونَ خِلْفَةً فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ الْعَيْنِ بَالِغًا مَا بَلَغَ مَا لَمْ يَنْقُصْ عَنْ أَلْفِ دِينَارٍ أَوْ اثْنَا عَشَرَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقِيلَ: لَا تُغَلَّظُ فِي دِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَمَنْ قَتَلَ
أَبُوهُ ابْنَهُ فَلَهُ قَتْلُ أَبِيهِ فِي ابْنِهِ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُوَلِّيَ قَتْلَهُ غَيْرَهُ وَلَا يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ، وَكَذَا مَنْ بَغَى أَبُوهُ وَلَقِيَهُ فِي الصَّفِّ فَلَهُ قَتْلُهُ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَرُدَّ قَتْلَهُ لِغَيْرِهِ، وَلِلْأَبِ أَنْ يَقْتُلَ وَلَدَهُ بِوَلَدِهِ الْآخَرِ، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ﴿يُقَادُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ﴾ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْجَارُودِ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: إنَّهُ مُضْطَرِبٌ، وَمَنْ لَا يُقْتَلُ كَالْأَبِ تُغَلَّظُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ، رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ يُقَالُ لَهُ: قَتَادَةَ، ضَرَبَ ابْنَهُ بِالسَّيْفِ فَأَصَابَ سَاقَهُ فَمَاتَ، فَقَدِمَ سُرَاقَةُ بْنُ مغشيم عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ عُمَرُ: اُعْدُدْ لِي عَلَى مَاءٍ قَدِيدَ عِشْرِينَ وَمِائَةَ بَعِيرٍ حَتَّى أَقْدَمَ عَلَيْكَ، فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ أَخَذَ تِلْكَ الْإِبِلَ ثَلَاثِينَ حِقَّةً، وَثَلَاثِينَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعِينَ خِلْفَةً، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ أَخُو الْمَقْتُولِ؟ قَالَ رَجُلٌ: