شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٩٨

الرَّابِعُ: إنْ جَرَحَتْ امْرَأَةٌ رَجُلًا اُقْتُصَّ مِنْهَا إلَى مُنْتَهَى جُرْحِهِ، وَتَرُدُّ عَلَيْهِ نِصْفَ دِيَتَهُ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ؛ وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ جُرْحِهِ، وَلَا قِصَاصَ بَيْنَهُمَا فِي فَرْجٍ،

------------------------

هَا أَنَا ذَا، قَالَ: خُذْهَا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ﴿لَيْسَ لِلْقَاتِلِ شَيْءٌ﴾ وَذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ قَوْمِنَا، وَلِذَلِكَ قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَغُلِّظَتْ بِثُلُثٍ فِي الْإِبِلِ وَقُوِّمَتْ لِلْعَيْنِ فِي الْقَوْلِ الْجَلِيِّ وَهِيَ فِي الْأَبِ وَالْأُمَّهَاتِ تَخْتَصُّ وَالْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ.

التَّنْبِيهُ (الرَّابِعُ: إنْ جَرَحَتْ امْرَأَةٌ رَجُلًا اُقْتُصَّ مِنْهَا إلَى مُنْتَهَى جُرْحِهِ) أَوْ حَاسَّتِهِ (وَتَرُدُّ عَلَيْهِ نِصْفَ دِيَتَهُ) أَيْ دِيَةَ جُرْحِهِ أَوْ دِيَةَ حَاسَّتِهِ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ، أَوْ أَرَادَ نِصْفَ دِيَتِهِ الْوَاجِبَةِ لَهُ بِجُرْحِهِ أَوْ حَاسَّتِهِ وَهِيَ دِيَةُ الْجُرْحِ أَوْ الْحَاسَّةِ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ نِصْفُ الرَّجُلِ فَهُوَ ضِعْفُهَا، فَقَدَ نِصْفَهُ بِالْقِصَاصِ وَنِصْفَهُ بِالْأَرْشِ، وَذَلِكَ إنْ أَرَادَ الِاقْتِصَاصَ، وَإِنْ أَرَادَ الْأَرْشَ فَقَطْ فَلَهُ دِيَةُ جُرْحِهِ أَوْ حَاسَّتِهِ كُلُّهَا لَا نِصْفُهَا (وَ) ذَلِكَ كُلُّهُ قَوْلٌ وَاحِدٌ وَ (هُوَ الْمُخْتَارُ) وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ تَجْرَحَهُ مُوضِحَةً فَيَجْرَحُهَا مُوضِحَةً فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَتُعْطِيهِ أَيْضًا نِصْفَ دِيَةِ مُوضِحَةِ الرَّجُلِ، أَوْ أَنْ تُعْمِيَ عَيْنَهُ فَيُعْمِيَ عَيْنَهَا الْمُمَاثِلَةَ لَهَا، وَتُعْطِيهِ أَيْضًا نِصْفَ دِيَةِ عَيْنِ الرَّجُلِ، وَكَذَلِكَ تُقْتَلُ فِي الرَّجُلِ وَيُعْطَى مِنْ مَالِهَا نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ لِوَرَثَتِهِ (وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ جُرْحِهِ) أَوْ حَاسَّتِهِ إنْ اقْتَصَّ وَإِلَّا فَلَهُ أَخْذُ دِيَةِ جُرْحِهِ أَوْ حَاسَّتِهِ كَامِلَةً.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا قِصَاصَ بَيْنَهُمَا فِي الْجِرَاحِ (وَلَا قِصَاصَ بَيْنَهُمَا فِي فَرْجٍ)