شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٠٢

إلَيْهَا بِمُصَابَتِهِ، فَإِنْ لَمْ يُمَيِّزْ حَلَفَ ثُمَّ تُفْتَحُ الْأُخْرَى فَيَنْظُرُ بِهَا حَتَّى يَشْتَبِهَا بِبُعْدٍ فَيُوقَفُ عَلَى الْمَوْضِعِ وَيَحْلِفُ عَلَيْهَا وَيُعْطَى قَدْرَ النَّقْصِ.

----------------------------

إلَيْهَا) أَيْ إلَى الْبَيْضَةِ (بِ) عَيْنِهِ (مُصَابَتِهِ فَإِنْ لَمْ يُمَيِّزْ) سَوَادَهَا مِنْ بَيَاضِهَا بِعَيْنِهِ الْمُصَابَةِ بَعْد أَنْ كَانَ يُمَيِّزُ بِهَذِهِ الْمُصَابَةِ (حَلَفَ) بِاَللَّهِ أَنَّهُ هُوَ جُهْدُ بَصَرِ عَيْنِهِ الَّتِي يَدَّعِي أَنَّهُ نَقَصَ بَصَرُهَا أَوْ ذَهَبَ (ثُمَّ تُفْتَحُ الْأُخْرَى فَيَنْظُرُ بِهَا) إلَى الْبَيْضَةِ وَتُبَاعَدُ عَنْهُ (حَتَّى يَشْتَبِهَا) أَيْ الْبَيْضَةُ وَالسَّوَادُ (بِبُعْدٍ فَيُوقَفُ) أَيْ يَقِفُ (عَلَى الْمَوْضِعِ) الَّذِي هُوَ مُبْتَدَأُ اشْتِبَاهِ الْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ (وَيَحْلِفُ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى عَيْنِهِ الصَّحِيحَةِ يَمِينًا بِاَللَّهِ أَنَّ هَذَا هُوَ نَظَرُ عَيْنِهِ الَّتِي يُبْصِرُ بِهَا، وَإِنْ شَاءَ هُوَ أَوْ الْحَاكِمُ حَلَفَ مَرَّةً وَاحِدَةً عَلَى الْعَيْنَيْنِ جَمِيعًا آخِرَ الْأَمْرِ، وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ النَّظَرِ بِالصَّحِيحَةِ آخِرًا: وَاَللَّهِ إنَّ ذَلِكَ نَظَرُ عَيْنَيَّ الْمُصَابَةِ وَالصَّحِيحَةِ، أَنْ يَذْكُرَ كُلَّ نَظَرٍ عَلَى حِدَةٍ آخِرَ الْأَمْرِ بِالْحَلِفِ (وَيُعْطَى قَدْرَ النَّقْصِ) بِالذَّرْعِ فِي الْأَرْضِ أَوْ نَحْوِ الذَّرْعِ مِنْ الْمَقَايِيسِ.

وَقَدْ مَرَّ غَيْرُ هَذَا مِنْ الِاعْتِبَارِ، وَيُتَسَامَحُ فِيمَا بَيْنَ الْعَيْنِ الْيُسْرَى وَالْيُمْنَى مِنْ التَّفَاوُتِ، فَإِنَّ الْيُسْرَى أَبْصَرُ مِنْ الْيُمْنَى وَيُعْتَبَرُ نَقْصُ السَّمْعِ بِالصِّيَاحِ كَمَا مَرَّ وَيُفْعَلُ بِهِ مَا يُفْعَلُ فِي نَقْصِ الْبَصَرِ، وَإِنْ ذَهَبَ كُلُّهُ فِي دَعْوَاهُ فَكَذَلِكَ وَيَحْلِفُ، وَفِي سَمْعِ أُذُنٍ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي الْأُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ نِصْفٌ، وَاعْتَرَضَ الشَّافِعِيُّ عَلَى مَسْأَلَةِ عَيْنِ الْأَعْوَرِ بِهَذَا، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْبَصَرَ بِخِلَافِ السَّمْعِ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ إذَا فَسَدَ نَظَرُ أَحَدِ الْعَيْنَيْنِ رَجَعَ فِي الْأُخْرَى؛ لِأَنَّا وَجَدْنَا الْأَعْوَرَ يُنْظِرُ مَا يَنْظُرُ الصَّحِيحُ

بِعَيْنَيْهِ، وَسَمْعُ الْأُذُنِ إذَا ذَهَبَ لَا يَرْجِعُ فِي الْأُخْرَى؛ لِأَنَّا وَجَدْنَا مَنْ بَطَل لَهُ سَمْعُ أَحَدِ أُذُنَيْهِ لَمْ يَسْمَعْ مِثْلَ الصَّحِيحِ وَفِي الْأَثَرِ: وَعَنْ الْعَيْنِ الْعَمْيَاءِ إذَا أُصِيبَتْ قَالَ: ثُلُثُ الْعَيْنِ الصَّحِيحَةِ الْبَاصِرَةِ، وَعَنْ رَجُلٍ أَعْوَرَ ضَعِيفِ الْبَصَرِ لَا يُبْصِرُ بِهَا مَوْضِعَ قَدَمِهِ وَيَمْشِي بِهَا