الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١١٧....................................
----------------------------
فَإِنَّ الْخَطَأَ الَّذِي لَمْ يَقَعْ عَنْ قَصْدٍ وَاخْتِيَارٍ مَحْطُوطٌ عَنْهُمْ فِيهِ الْإِثْمُ وَالضَّمَانُ، وَوَجْهُ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ كُلَّ مَا أَجَازَ لَهُمْ الْعُلَمَاءُ التَّقَدُّمَ فِيهِ فَقَدْ حُطَّ عَنْهُمْ فِيهِ الْإِثْمُ، وَأَمَّا الضَّمَانُ فَمِنْهُ مَا يَكُونُ عَلَيْهِ خَاصَّةً، وَمِنْهُ مَا يَلْزَمُ عَاقِلَتَهُ، وَمِنْهُ مَا يُرْجَعُ فِيهِ إلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَمِنْهُ مَا يَكُونُ عَلَى غَيْرِهِ، وَمِنْهُ مَا يَسْقُطُ عَنْهُ فِيهِ، وَأَمَّا مَا يُجِيزُ لَهُ الْعُلَمَاءُ التَّقَدُّمَ فِيهِ فَتَقَدَّمَ وَوَافَقَ مَا يَحِلُّ لَهُ فَقَدْ أَثِمَ وَسَقَطَ عَنْهُ الضَّمَانُ وَلَزِمَاهُ مَعًا إذَا لَمْ يُوَافِقْهُ، وَالْخَطَأُ فِي الدِّمَاءِ عَلَى وُجُوهٍ مِنْهَا الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ أَنَّهُ خَطَأٌ كَمَنْ رَمَى رَمْيَةً قَصَدَ بِهَا الْعَدُوَّ أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا يَحِلُّ لَهُ الرَّمْيُ إلَيْهِ فَسَارَتْ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَمُنِعَتْ فَرَجَعَتْ فَضَرَبَتْ مَنْ مَعَهُ فِي الْمُعَسْكَرِ.
أَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ، أَوْ ضَرَبَتْهُ هُوَ، أَوْ سَارَتْ إلَى مَا قَصَدَهُ فَرَجَعَتْ فَقَامَ فَلَّ مِنْهَا فَأَصَابَهُ، أَوْ مَنْ مَعَهُ، وَلِلشُّهُودِ أَنْ
يَشْهَدُوا فِي ذَلِكَ بِالْخَطَأِ، وَكَذَا مَنْ وَصَفَ لَهُمْ الشُّهُودُ ذَلِكَ يَشْهَدُوا أَيْضًا أَنَّهُ خَطَأٌ، وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّ رَمْيَهُ كَانَ خَطَأً، وَوَصَفَهُ غَيْرُهُ بِهِ فَلَا يُزَاحُ عَنْهُ الضَّمَانُ وَلَا يُرْجَعُ بِهِ عَلَى الْعَاقِلَةِ إذَا شَهِدَ بِهِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ لَا يُشْهَدُ بِهِ إذَا وُصِفَ وَلَوْ كَانَ خَطَأً عِنْدَ اللَّهِ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقْصِدَ بِرَمْيَتِهِ شَيْئًا مَعْلُومًا فَأَقَامَ مِنْهَا مَا أَصَابَ غَيْرَهُ أَوْ مَنْ خَلْفَهُ أَوْ قُدَّامَهُ أَوْ حَيْثُ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودَهُ أَوْ غَيْرَهُ أَوْ هُمَا مَعًا، وَكَذَا إنْ أَصَابَتْ الرَّمْيَةُ الْمَقْصُودَ إلَيْهِ ثُمَّ قَامَ مِنْهَا مَا أَصَابَ غَيْرَهُ أَوْ بَعْدَ مَا خَرَجَتْ مِنْهُ وَجُوِّزَتْ الشَّهَادَةُ بِخَطَأٍ عَلَى تِلْكَ الْوُجُوهِ لِمَنْ شَاهَدَ فِعْلَ الرَّامِي، إلَّا إنْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ قَصَدَ بِرَمْيَتِهِ غَيْرَ الْمُبَاحِ لَهُ وَتَحَقَّقَ ذَلِكَ فِي قَلْبِهِ، وَقِيلَ: كُلَّمَا حَقَّقَهُ الشُّهُودُ أَنَّهُ جَائِزٌ لِلرَّامِي أَوْ غَيْرِهِ - جَائِزٌ لَهُ، فَهُمْ يَشْهَدُونَ بِمَا فَهِمُوهُ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ رَمْيٍ، وَهَذَا الْوَجْهُ الثَّانِي مِنْ الْخَطَأِ غَفَلَ عَنْهُ الشَّيْخُ أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -