الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٣١وَقِيلَ: كُلُّ دِيَةٍ لَزِمَتْ لَا بِصُلْحٍ تُؤَدَّى فِي ثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ، وَدِيَةُ الْخَطَأِ كَذَلِكَ أَثْلَاثًا، وَالثُّلُثُ فِي عَامٍ، وَالنِّصْفُ فِي عَامَيْنِ.
--------------------------
الْأَجَلَ أَوْ أَرَادَ قُرْبَ الْأَجَلِ أَوْ أَرَادَ الْوَلِيُّ بُعْدَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَانِي، وَقِيلَ: قَوْلُ الْوَلِيِّ.
(وَقِيلَ كُلُّ دِيَةٍ لَزِمَتْ لَا بِصُلْحٍ تُؤَدَّى فِي ثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ) دِيَةُ الْعَمْدِ أَوْ الْخَطَأِ أَوْ شِبْهِ الْعَمْدِ الثُّلُثُ فِي كُلِّ عَامٍ، وَأَمَّا الَّتِي بِصُلْحٍ فَإِنْ لَمْ يَصْطَلِحَا عَلَى أَجَلٍ فَلَا أَجَلَ فِيهَا (وَدِيَةُ الْخَطَأِ) تُؤَدَّى (كَذَلِكَ أَثْلَاثًا) ثُلُثٌ فِي كُلِّ عَامٍ، وَلَيْسَ هَذَا تَكْرَارًا مَعَ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الَّذِي قَبْلَهُ قَوْلُهُ: وَهَذَا عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ: فَدِيَةُ غَيْرِ الْخَطَأِ لَا وَقْتَ لَهَا، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَمَّا دِيَةُ الْخَطَأِ فَإِنَّهَا تُؤَدَّى أَثْلَاثًا فَهُوَ تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ غَيْرِ الْخَطَأِ، قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَلَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ فِي كُلِّ عَامٍ إلَّا ثُلُثَ الدِّيَةِ، وَلَا يَحْكُمُ عَلَيْهِمْ الدِّيَةَ كُلَّهَا عَلَى أَنْ يُؤَدُّوهَا فِي ثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ، وَعَلَيْهِ فَكُلُّ مَنْ حَضَرَ لِلْحُكُومَةِ الْأَخِيرَةِ فَلْيُؤَدِّ مَا نَابَهُ وَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ لِلْوَلِيِّ، وَكَذَا الْوُسْطَى وَفِي الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ إذَا لَزِمَتْ، وَأَمَّا إذَا لَزِمَ بِالْجِنَايَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ كَالْجَائِفَةِ وَكَثُلُثِ الْأَصَابِعِ أَوْ لَزِمَ نِصْفُ الدِّيَةِ كَإِذْهَابِ سَمْعِ أُذُنٍ وَاحِدَةٍ أَوْ بَصَرِ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ فَأَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَالثُّلُثُ) فِي الْخَطَأِ (فِي عَامٍ) إذَا لَزِمَ مِنْ الْجِنَايَةِ مِقْدَارُ ثُلُثِ الدِّيَةِ التَّامَّةِ فَإِنَّهَا تُعْطَى فِي عَامٍ، لَا أَقَلَّ وَلَا نَقْدًا إلَّا بِرِضَا الْجَانِي، وَلَا أَكْثَرَ إلَّا بِرِضَا الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَيُعْطِي الْجَانِي ثُلُثَ الثُّلُثِ فِي كُلِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.
وَقِيلَ: يُعْطِي الثُّلُثَ كُلَّهُ آخِرَ السَّنَةِ، وَقِيلَ يُعْطِيهِ حَاضِرًا لَا أَجَلَ فِيهِ (وَالنِّصْفُ فِي عَامَيْنِ) أَيْ إذَا لَزِمَ مِقْدَارُ نِصْفِ الدِّيَةِ التَّامَّةِ أُعْطِي فِي عَامَيْنِ لَا نَقْدًا وَلَا أَقَلَّ مِنْ عَامَيْنِ إلَّا إنْ رَضِيَ الْجَانِي، وَلَا أَكْثَرَ إلَّا بِرِضَاهُمَا، وَذَلِكَ أَنْ يُعْطِيَ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ الثُّلُثَ، ثُمَّ فِي الْعَامِ الثَّانِي السُّدُسَ، وَذَلِكَ نِصْفُ الدِّيَةِ؛ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَقِيلَ:
الرُّبْعُ