شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٤٣

وَيُؤَدِّيهَا الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ حَتَّى يَتِمَّ الثُّلُثُ، وَإِنْ تَمَّتْ وَلَمْ يَتِمَّ رَجَعَ مِنْ حَيْثُ ابْتَدَأَ حَتَّى يَتِمَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْعَاقِلَةِ إلَّا رَجُلَانِ،

-------------------------

إلَيْهِ فِي هَذِهِ الْمَعَانِي، وَأَمَّا النِّسَاءُ وَالْأَطْفَالُ فَلَا يَدْخُلُونَ فِي الْعَقْلِ، وَيُعْقَلُ عَنْهُمْ، وَأَمَّا الْغُيَّابُ وَالْمَجَانِينُ إنْ حَضَرُوا حُكُومَةَ الْحَاكِمِ فِي حِينِ تَجُوزُ عَلَيْهِمْ الْحُكُومَةُ فَغَابُوا أَوْ تَجَنَّنُوا أَوْ مَاتُوا فَإِنْ كَانَ بِمَقَامِهِمْ يُعْطِي عَلَيْهِمْ مَا يَنُوبُهُمْ، وَمَنْ قَدِمَ مِنْ غَيْبُوبَتِهِ أَوْ بَرَأَ مِنْ جُنُونِهِ أَوْ بَلَغَ مِنْ طُفُولِيَّتِهِ بَعْدَ حُكُومَةِ الْحَاكِمِ فَلَا يَدْخُلُونَ فِي الْعَقْلِ وَلَوْ لَمْ تُؤَدَّ، وَقِيلَ لَا يُنْظَرُ إلَى الْحُكُومَةِ وَلَكِنْ إلَى وَقْتِ الْأَدَاءِ، فَمَنْ حَضَرَهُ أَدَّى مَنَابَهُ وَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ لِلْحَاكِمِ، وَسَقَطَ عَنْ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ لِلْأَدَاءِ وَلَوْ حَضَرَ لِلْحُكْمِ وَمَنْ قَتَلَ عَبْدًا وَلَوْ خَطَأً فَإِنَّهُ يَضْمَنُ هَؤُلَاءِ عَاقِلَتُهُ، وَمَنْ جَرَجَ نَفْسَهُ أَوْ وَلَدَهُ خَطَأً لَزِمَ الْعَاقِلَةَ إنْ كَانَ مِقْدَارَ مَا يَلْزَمُهَا.

(وَيُؤَدِّيهَا الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ حَتَّى يَتِمَّ الثُّلُثُ) وَفِي الْعَامِ الثَّانِي يَبْتَدِئُونَ مِنْ حَيْثُ انْتَهَوْا، وَهَكَذَا فِي الثَّالِثِ، وَقِيلَ: يَبْتَدِئُونَ مِنْ أَوَّلٍ أَيْضًا كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ (وَإِنْ تَمَّتْ) عَاقِلَةُ الْجَانِي (وَلَمْ يَتِمَّ) ذَلِكَ الثُّلُثُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثُ (رَجَعَ مِنْ حَيْثُ ابْتَدَأَ حَتَّى يَتِمَّ) وَفِي الْأَثَرِ: إنْ اُسْتُفْرِغَتْ الْقَبَائِلُ وَبَقِيَ مِنْ الدِّيَةِ شَيْءٌ فَقِيلَ: يُضَعَّفُ عَلَى الْجَانِي، وَقِيلَ: عَلَيْهِمْ، وَقِيلَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَعْقِلُ الْأَبُ ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْبُعْدَى إلَّا بَعْدَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْقُرْبَى لَا تَفِي بِالدِّيَةِ عَلَى حَسَبِ مَا يَلْزَمُ كُلَّ رَجُلٍ، وَعَنْ الرَّبِيعِ بْنِ حَبِيبٍ: الدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ عَلَى أَدْنَى الْقَرَابَةِ إلَى الْخَارِجِ وَتُرْفَعُ الْبَاضِعَةُ إلَى مَنْ فَوْقَهُمْ وَكُلُّ مَا زَادَ صَعِدَ إلَى أَعْلَاهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ فَيَكُونَ عَلَى الْعَشِيرَةِ كُلِّهَا (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْعَاقِلَةِ إلَّا رَجُلَانِ) فَإِنَّهُمَا يُعْطِيَانِ ثُلُثًا فِي كُلِّ سَنَةٍ