شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٥٨

.................................

----------------------------------

قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَحَيْثُ تَقْوَى تُهْمَةٌ فِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَالسِّجْنُ لَهُ قَدْ شُرِّعَا وَحَدُّ السِّجْنِ بَيَانُ بَرَاءَتِهِ، أَوْ مُضِيُّ السِّنِينَ الْكَثِيرَةِ، وَلَا يُضْرَبُ وَلَا يُقْبَلُ عَنْهُ كَفِيلٌ.

التَّنْبِيهُ الثَّامِنُ: وَمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ قَتَلَ وَلِيَّهُ خَطَأً، وَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ، تَمَّ أَتَى الْمُدَّعِي بِبَيِّنَةِ أَنَّهُ قَتَلَ عَمْدًا، فَلَا يُقْتَلُ بِهِ وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَدَّى دِيَةَ الْخَطَأِ هُوَ أَوْ عَاقِلَتُهُ رَدَّهَا وَأَدَّى دِيَةَ الْعَمْدِ، وَلَا يُقْتَلُ؛ وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْدًا فَأَنْكَرَ ثُمَّ بَيَّنَ دَعْوَاهُ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ بَيَّنَ وَلِيُّ الْجَانِي أَنَّهُ قَتَلَهُ خَطَأً فَإِنَّهُ يُؤَدِّي دِيَةَ الْعَمْدِ، وَلَا يُقْتَلُ، وَيَرْجِعُ بِدِيَةِ الْخَطَأِ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي الْأَوَّلِ، إلَّا إنْ كَانَ إنَّمَا قَتَلَهُ بِالْعَادِلَةِ فَإِنَّهُ يُزَاحُ عَنْهُ الْقَتْلُ وَالضَّمَانُ، وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الشُّهُودِ فَإِنْ شَهِدُوا بُزُورٍ قُتِلُوا بِهِ، وَقِيلَ: تَلْزَمُهُمْ الدِّيَةُ، وَإِنْ كَانَتْ شَهَادَتُهُمْ خَطَأً أَدَّتْ عَوَاقِلُهُمْ دِيَةَ مَنْ قُتِلَ بِهَا، وَذَلِكَ إذَا أَخَذُوهَا مِنْ غَيْرِهِمْ أَوْ أَقَرَّ لَهُمْ بِذَلِكَ مَنْ لَزِمَهُ الْقَتْلُ فَشَهِدُوا عَلَى ذَلِكَ الْحَالِ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي دِيَتِهِ، وَتَعْقِلُهَا عَوَاقِلُهُمْ عَلَى قَدْرِ مَا يُؤَدُّونَ فِي كُلِّ عَامٍ، وَقِيلَ: إنَّمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ الْأَوَّلَيْنِ لِأَنَّهُمَا قَدْ تَمَّتْ بِهِمَا الشَّهَادَةُ.

وَقِيلَ: الْآخَرَيْنِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِهِمَا، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُمَا إلَّا إنْ كَانَ الْأَوَّلَانِ مِمَّنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ أَوْ مِمَّنْ يَحْتَاجُ إلَى التَّزْكِيَةِ، وَإِنْ صَحَّتْ عِنْدَهُمْ الدِّيَةُ فَأَجْبَرُوهُ عَلَى أَدَائِهَا ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ مِمَّا يَرْجِعُ إلَى النَّظَرِ فَكُلُّ مَا رَأَوْهُ فِيهِ بِهِ أَدَّاهُ الْجَانِي، فَإِنْ أَتَى عَلَى قَدْرِ مَا أَدَّاهُ أَوَّلًا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْهُ أَخَذَ مِنْهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ أَدْرَكَ عَلَيْهِمْ الزَّائِدَ فَيَرُدُّوا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.