شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٦٣

أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا أَنْ يَحْلِفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا مَا قَتَلْنَاهُ، وَلَا عَلِمْنَا قَاتِلَهُ.

وَلَيْسَ عَلَى أَعْمَى وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ

--------------------------

(أَوْ) قَوْمًا (قَرِيبًا مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْبَلْدَةِ أَوْ الْمَحَلَّةِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا، إنْ كَانَ مَوْجُودًا فِي بَلْدَةٍ أَوْ مَحَلَّةٍ غَيْرِ مَسْكُونَةٍ، فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى الْبَلْدَةِ أَوْ الْمَحَلَّةِ الْمَذْكُورَةِ بِلَا قَيْدِ كَوْنِهَا مَعْمُورَةً مَسْكُونَةً عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِخْدَامِ، فَإِذَا وُجِدَ بَيْنَ مَحَلَّتَيْنِ أَوْ بَلْدَتَيْنِ أَوْ بَلْدَةٍ وَمَحَلَّةٍ فَالْقَسَامَةُ عَلَى الْقُرْبَى إلَيْهِ، وَإِنْ اسْتَوَتَا فَعَلَيْهِمَا، وَيَحْلِفُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ خَمْسُونَ رَجُلًا، وَقِيلَ: خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ، وَكَذَا فِي أَكْثَرِ مِنْ اثْنَيْنِ يُنْظَرُ الْأَقْرَبُ، وَإِنْ اسْتَوَتْ حَلَفَ مَنْ لَهُ خَمْسُونَ، وَقِيلَ: تُقْسَمُ الْأَيْمَانُ الْخَمْسُونَ بَيْنَهُمْ (أَنْ يَحْلِفُوا) أَيْ أَنْ يَحْلِفَ مِنْهُمْ خَمْسُونَ رَجُلًا مِنْ خِيَارِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْخِيَارُ فَخَمْسُونَ مِمَّنْ وُجِدَ (خَمْسِينَ يَمِينًا) يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ خَمْسِينَ رَجُلًا بِاَللَّهِ حَلْفَةً وَاحِدَةٌ: (مَا قَتَلْنَاهُ وَلَا عَلِمْنَا قَاتِلَهُ)، وَإِنَّمَا يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ: مَا قَتَلْتُهُ وَلَا عَلِمْتُ قَاتِلَهُ، وَبَعْدَ الْحَلِفِ يُعْطِي الدِّيَةَ كُلَّهَا أَهْلُ الْمَحَلِّ أَوْ الْبَلَدِ كُلُّهُمْ مَنْ لَمْ يَحْلِفْ وَمَنْ حَلَفَ، وَإِنَّمَا أَتَى بِضَمِيرِ الْجَمَاعَةِ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا؛ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ عَلَى الْمَجْمُوعِ، وَإِنْ عَبَّرَ كُلٌّ عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ الضَّمِيرِ

مَضَى وَلَمْ يَعُدْ الْيَمِينُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الضَّمِيرَ قَدْ يَكُونُ لِلْوَاحِدِ تَعْظِيمًا لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْأَمْرِ أَوْ لِغَرَضٍ وَلَا تَلْزَمُ غَائِبًا إلَّا إنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ يُمْكِنُ وُصُولٌ مِنْهُ، وَلَا تَلْزَمُ مَنْ فِي السِّجْنِ.

وَقِيلَ: إنَّمَا تَلْزَمُ أَهْلَ الْأُصُولِ لَا مُكْتَرِيًا مَنْزِلًا وَلَا غَرِيبًا، وَيَقُومُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ إلَّا جِنْسَهُ، ذَلِكَ الْجِنْسُ يَسْتَحْلِفُونَ عَلَيْهِ وَيَقْبِضُونَ دِيَتَهُ، وَإِذَا قُسِمَتْ الدِّيَةُ فِيهَا عَلَى أَهْلِ الْمَوْضِعِ فَوَضَعَ كُلُّ وَاحِدٍ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ تَبِعَ عَشِيرَتَهُ بِالزَّائِدِ عَلَيْهَا حَتَّى يُؤَدِّيَ مَا لَزِمَهُ مِنْ الْفَضْلِ عَلَيْهَا.

(وَلَيْسَ عَلَى أَعْمَى) إنْ لَمْ يَكُنْ بِالْمَحَلِّ وَحْدَهُ، وَمِثْلُهُ الْمُقْعَدُ (وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ)