شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٧٣

................................

--------------------------

بِقَدْرِ مَا فَضَلَ عَلَى الثُّلُثِ بِالْحِصَّةِ - وَإِنْ كَانَ عَمْدًا - ثُمَّ الْعَفْوِ، وَلَا يَتْبَعُهُ وَارِثُهُ بِقَوَدٍ وَلَا دِيَةٍ، أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْقَتْلِ الْعَمْدُ وَأَنَّهُ إنْ طَلَبَ الْجَانِي الْقَتْلَ وَطَلَبَ الْوَلِيُّ الدِّيَةَ فَالْقَوْلُ لِلْجَانِي، وَأَمَّا عَلَى غَيْرِ هَذَا فَلِلْوَلِيِّ الطَّلَبُ بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ، وَاخْتَارَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ الْعَفْوَ بَاطِلٌ لِانْتِقَالِ الْحَقِّ عَنْهُ إلَى وَلِيِّهِ، قَالَ: وَالْأَشْبَهُ عِنْدَنَا أَنْ لَا يَجُوزَ قِيَاسًا عَلَى هِبَةِ الْمَرِيضِ، فَلِلْوَلِيِّ الْقَتْلُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْعَفْوِ عَنْ الْقَتْلِ وَهِبَةِ الْمَالِ إزَالَةُ حَقٍّ قُلْتُ: وَالْأَحْوَطُ غَيْرُ هَذَا؛ وَإِنْ بَقِيَ الْجَارِحُ مَعَ الْمَجْرُوحِ زَمَانًا وَلَا يُطَالِبُهُ فِيهِ بِحَقِّهِ ثُمَّ مَاتَ

الْجَارِحُ فَلَا شَيْءَ عَلَى وَارِثِهِ، إلَّا إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ.

وَإِنْ مَاتَ مِنْ جُرْحِهِ بَعْدَ الْجَارِحِ فَدِيَتُهُ تَامَّةٌ فِي مَالِ الْجَارِحِ، وَذَلِكَ إنْ كَانَ فِيهِ الْقِصَاصُ وَلَمْ يُطْلَبْ فِيهِ قَالَ الشَّيْخُ خَمِيسٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَالنَّفْسُ عِنْدَنَا غَيْرُ الْجُرْحِ، فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ بُرْئِهِ فَطَلَبَ وَارِثُهُ دِيَتَهُ لَمْ يَجِدْهَا وَمَنْ جَرَحَ رَجُلًا ثُمَّ صَالَحَهُ، ثُمَّ قَالَ: لَمْ أَعْلَمْ كَمْ لَهُ مِنْ الْأَرْشِ، فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ مَا لَمْ يَعْلَمْ، وَقِيلَ: لَا، وَقِيلَ: إنْ صَالَحَ عَلَى أَصْلٍ أَوْ عَرَضٍ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ، وَقِيلَ: إنْ تَعَمَّدَ جَرْحَهُ جَازَ الصُّلْحُ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً انْتَقَضَ وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِالْفَضْلِ إنْ صَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ، وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى أَصْلٍ أَوْ مَتَاعٍ جَازَ، وَكَذَا إنْ صَالَحَهُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ حَقِّهِ عَلَى مَتَاعٍ جَازَ، وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً.

وَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ فِي جُرْحٍ لَمْ يَبْرَأْ، وَإِنْ جَرَحَ رَجُلٌ آخَرَ جَرْحًا أَرْشُهُ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ، وَجَرَحَهُ آخَرُ جَرْحًا أَرْشُهُ بَعِيرٌ، وَمَاتَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ دِيَتِهِ.