شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٧٥

وَهُوَ إبْرَاءٌ لِلْغَيْرِ. وَلَزِمَتْ حَامِلًا لَهُ عَلَى ظَهْرِهِ، وَتُكَرَّرُ عَلَيْهِ الْأَيْمَانُ، وَتَدِيهِ عَاقِلَتُهُ كَعَوَاقِلِ أَهْلِ خِطَّةٍ إنْ كَانُوا مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى، وَلَزِمَتْ فِي سِقْطٍ بِهِ أَثَرُ جُرْحٍ إنْ كَمُلَتْ خِلْقَتُهُ.

وَإِنْ وُجِدَ قَتِيلٌ بَيْنَ قَوْمٍ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ وَارِثٌ أَخَذَ مِنْهُمْ دِيَتَهُ الْإِمَامُ.

-------------------------

الْوَارِثِ بِشَهَادَتِهِ (هُوَ إبْرَاءٌ لِلْغَيْرِ)؛ لِأَنَّهُ لَا قَسَامَةَ مَعَ الِادِّعَاءِ عَلَى أَحَدٍ.

(وَلَزِمَتْ) أَيْ الْقَسَامَةُ (حَامِلًا لَهُ عَلَى ظَهْرِهِ، وَتُكَرَّرُ عَلَيْهِ الْأَيْمَانُ) خَمْسِينَ (وَتَدِيهِ عَاقِلَتُهُ) وَيُعْطِي مَنَابَهُ، وَقِيلَ: لَا (كَعَوَاقِلِ أَهْلِ خِطَّةٍ إنْ) وُجِدَ فِيهَا، وَ (كَانُوا مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى)، فَإِنَّ الْقَسَامَةَ عَلَى أَهْلِ الْخِطَّةِ، وَالدِّيَةَ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ، وَإِنْ كَانَتْ عَاقِلَتُهُمْ وَاحِدَةً فَعَلَيْهَا، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَأَهْلُ الْخِطَّةِ يُعْطُونَ مَنَابَهُمْ.

وَقِيلَ لَا (وَ) تَقَدَّمَ فِي كَلَامِي أَنَّ الْقَسَامَةَ (لَزِمَتْ فِي سِقْطٍ بِهِ أَثَرُ جُرْحٍ إنْ كَمُلَتْ خِلْقَتُهُ) بِأَنْ يَضْرِبَهَا أَحَدٌ فَأُسْقِطَتْ فَوُجِدَ أَثَرُ الضَّرْبِ فِي الْجَنِينِ لِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِيهِ الضَّرْبُ مِنْ خَارِجٍ وَالْعَثْرَةُ عَلَيْهِ وَلَوْ مِنْ أُمِّهِ، وَإِنَّمَا أَفَادَ قَوْلُهَا لِوُجُودِ أَثَرٍ فِيهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ وُجِدَ فِيهِ أَثَرُ الضَّرْبِ فَيَحْكُمُ بِأَنَّهُ قُتِلَ بَعْدَ خُرُوجِهِ، وَإِذَا صَحَّ أَنَّهُ كَامِلُ الْخِلْقَةِ صَحَّ أَنَّهُ نُفِخَتْ الرُّوحُ فِيهِ.

(وَإِنْ وُجِدَ قَتِيلٌ بَيْنَ قَوْمٍ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ وَارِثٌ أَخَذَ مِنْهُمْ دِيَتَهُ الْإِمَامُ) وَأَعْطَاهَا الْفُقَرَاءَ الْمُتَوَلِّينَ، وَهَكَذَا دِيَةُ الْمَجْهُولِ، وَيَجُوزُ عِنْدِي إعْطَاءُ دِيَةِ الْمَجْهُولِ الْفُقَرَاءَ الْمُوَحِّدِينَ مُطْلَقًا، وَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ وَضْعُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ لِإِعْزَازِ دِينِ الْإِسْلَامِ وَمَنَافِعِهِ.