شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٨٤

وَتُرَدُّ الدِّيَةُ إنْ بَانَ قَاتِلُهُ بَعْدَ أَخْذِهَا، وَأَمَّا الْقَتْلُ وَإِتْمَامِ الْعِدَّةِ بِالْأَطْفَالِ وَالْمَجَانِينِ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ.

-------------------------

صُورَةِ كَوْنِ الْفِئَتَيْنِ أَطْفَالًا، أَوْ بِشَهَادَةِ الْبُلَّغِ الْعُقَلَاءِ مِنْ خَارِجِ فِئَتَيْ الْأَطْفَالِ وَفِئَتَيْ الْمَجَانِينِ.

(وَتُرَدُّ الدِّيَةُ) إلَى مُعْطِيهَا الَّذِي أُخِذَتْ مِنْهُ إذَا أُخِذَتْ مِمَّنْ تُؤْخَذُ مِنْهُ عَلَى الْأَقْوَالِ الْمُتَقَدِّمَةِ (إنْ بَانَ قَاتِلُهُ) غَيْرَ مَنْ أُخِذَتْ مِنْهُ (بَعْدَ أَخْذِهَا، وَأَمَّا الْقَتْلُ) لِلَّذِي بَانَ أَنَّهُ الْقَاتِلُ بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَةِ (وَإِتْمَامِ الْعِدَّةِ) الَّتِي تَثْبُتُ بِهَا الْأَقْوَالُ الْمُتَقَدِّمَةُ، وَتِلْكَ الْعِدَّةُ اثْنَانِ فَصَاعِدًا، أَوْ ثَلَاثَةٌ فَصَاعِدًا، قَوْلَانِ (بِالْأَطْفَالِ وَالْمَجَانِينِ) مِثْلُ أَنْ يَكُونَ فِي نَاحِيَةٍ بَالِغَانِ عَاقِلَانِ وَطِفْلٌ، أَوْ بَالِغَانِ عَاقِلَانِ وَمَجْنُونٌ، أَوْ بَالِغٌ عَاقِلٌ وَمَجْنُونَانِ، أَوْ بَالِغٌ وَطِفْلَانِ (فَفِيهِ تَرَدُّدٌ) عِنْدَ بَعْضِهِمْ، هَلْ يُقْتَلُ مَنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ الْقَاتِلُ بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَةِ لِأَنَّهَا لَمْ تُؤْخَذْ عَلَى عَفْوٍ عَنْ قَتْلٍ أَوْ لَا يُقْتَلُ لِحُصُولِ مُجَرَّدِ الِانْتِقَالِ إلَى الدِّيَةِ؟ وَقِيلَ: يُقْتَلُ جَزْمًا أَوْ تُؤْخَذُ الدِّيَةُ، وَكَذَا جَزَمَ بَعْضُهُمْ بِإِتْمَامِ الْعِدَّةِ بِالْأَطْفَالِ وَالْمَجَانِينِ كَمَا مَرَّ إذْ قَالَ: وَالطِّفْلُ وَالْبَالِغُ، فَهَذَا التَّرَدُّدُ مِنْ غَيْرِ قَائِلِ مَا مَرَّ وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الدِّمَاءِ لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ وَالْمُصَنِّفِ أَنَّهُ تَتِمُّ الْفِئَةُ بِطِفْلٍ إنْ قُتِلَ مَعَهَا، وَإِنْ عَفَا عَنْهُ وَبَانَ أَنَّ الْقَاتِلَ غَيْرُهُ فَلِلْوَلِيِّ قَتْلُهُ أَوْ أَخْذُ الدِّيَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.