الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٨٩.................................
-------------------------
وَمَنْ دَبَّرَ عَبْدَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ - أَعْنِي مَوْتَ السَّيِّدِ - بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَقَتَلَهُ بِنَفْسِهِ فَقَامَ أَبُو الْمُدَبَّرِ وَهُوَ حُرٌّ لِيَقْتُلَ السَّيِّدَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ قَتَلَهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلَا يُقْتَلُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ صَحَّ أَنَّهُ قَتَلَ ابْنَهُ وَهُوَ مِنْ حِينِ قَتَلَهُ وَلَمْ يَمْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُ مَا فَعَلَ، فَقِيلَ لَهُ: أَيَكْفُرُ بِفِعْلِهِ؟ قَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ.
وَإِنْ رَجَمَ الْإِمَامُ رَجُلًا بِشَهَادَةِ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ وَشَهَادَةِ اثْنَيْنِ حُرَّيْنِ بِإِحْصَانِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ امْرَأَتَهُ مُحَرَّمَةٌ مِنْهُ فَعَلَى الْإِمَامِ دِيَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ وَلَا شَيْءَ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ إذَا لَمْ يَتَعَمَّدَا الزُّورَ، وَكَذَا يُخْرَجُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كُلُّ مَا فَعَلَهُ الْإِمَامُ مُخَالِفًا لِلْحَقِّ مِنْ غَيْرِ عَمْدٍ لِخِلَافِ الْحَقِّ مِمَّا لَا يُمَيَّزُ بِالْعِلْمِ، وَمَا كَانَ غَلَطًا مِنْهُ فَفِي مَالِهِ.
وَلَا يُقَادُ الْأَخْرَسُ وَالْأَعْجَمُ وَلَا الْأَبُ بِوَلَدِهِ وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ.
وَإِنْ عَفَا الْبَالِغُ فَلَا قَتْلَ لِغَيْرِهِ، وَإِنْ أَرَادَ الْبَالِغُ الْقَتْلَ فَلَا حَتَّى يَبْلُغَ الصَّبِيُّ وَيَخْتَارَ.
وَإِنْ مَاتَ الْجَانِي قَبْلَ بُلُوغِ الصَّبِيِّ فَالدِّيَةُ فِي مَالِ الْجَانِي الْمَيِّتِ.
وَإِنْ قَالَ الْجَرِيحُ: وَكَّلْتُ فُلَانًا فَمَاتَ فِي وَقْتٍ يَجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ فَلَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ وَتَثْبُتُ وَصِيَّتُهُ فِيهِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْوَلِيِّ، وَقِيلَ: يَبْطُلُ الْقَوَدُ وَتَكُونُ الدِّيَةُ لِلْوَارِثِ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ وَلِيُّ الْقَتِيلِ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَ أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ فَإِنْ كَانَ لَهُ جِنْسٌ أَعْطَاهُمْ إيَّاهَا وَإِلَّا وُضِعَتْ فِي بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ جَاءَ وَلِيٌّ بَعْدُ فَهِيَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْأَجْنَاسِ فَقِيلَ: تُوقَفُ أَبَدًا حَتَّى يَصِحَّ لَهُ وَارِثٌ، وَقِيلَ: لِبَيْتِ الْمَالِ وَكُلُّ مَنْ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى أَحَدٍ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ إذَا قَتَلَ أَحَدًا بِأَمْرِهِ، وَكَذَا الْقَاتِلُ الْمَأْمُورُ إنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا.
وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى قَتْلٍ فَقِيلَ: يُقْتَلُ هُوَ أَوْ مُكْرِهُهُ أَوْ كِلَاهُمَا إنْ كَانَ فَتْكًا، وَقِيلَ: يُدْرَأُ الْقَتْلُ عَلَى الَّذِي أَكْرَهَهُ غَيْرَهُ؛ وَمَنْ أَمَرَ صَبِيَّ غَيْرِهِ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ