الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٩٤جَمَاعَةً مُطْلَقًا، وَقِيلَ: لِوَلِيِّ الْأَوَّلِ، وَقِيلَ: لَا لِأَخِيرٍ.
--------------------------
(جَمَاعَةً مُطْلَقًا) أَيْ: الْأَوَّلُ وَالْآخَرُ أَيْ: يَجْمَعُهُمْ وَيَقُودُ لَهُمْ نَفْسَهُ فَيُوَكِّلُوا مَنْ يَقْتُلَهُ، أَوْ يُقَدِّمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لِقَتْلِهِ، أَوْ يُرْسِلُ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ: يَا فُلَانُ إنْ شِئْتَ فَاقْتُلْنِي بِوَلِيِّكَ فَأَنَا مُنْقَادٌ، فَإِنْ أَرْسَلَ أَوْ جَمَعَهُمْ فَسَبَقَ إلَيْهِ وَاحِدٌ فَقَتَلَهُ سَاغَ لَهُ، وَلِلْمَقْتُولِ ذَلِكَ، وَعَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ فَلَهُ أَنْ يَقْصِدَ وَاحِدًا مِنْهُمْ فَيَقْتُلَهُ وَلَا عَلَيْهِ فِي قَتْلِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُرَادُهُ لَا غَيْرُ، أَيْ: لَهُ أَنْ يَقُودَ نَفْسَهُ لِمَنْ شَاءَ وَلَوْ
لِأَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ الْآخِرِ.
وَهَذَا مَعْنَى الْإِطْلَاقِ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ؛ وَيَدُلُّ لَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ؛ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: (وَقِيلَ:) يُقَيِّدُ (لِوَلِيِّ) الْقَتِيلِ (الْأَوَّلِ) لِأَنَّهُ مُتَقَدِّمٌ، (وَقِيلَ:) يُقَيِّدُ (لِ) وَلِيِّ الْقَتِيلِ (الْأَخِيرِ)؛ لِأَنَّهُ أَمْهَلَ وَلَمْ يَقْتُلْ، أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ حَتَّى قَتَلَ الْأَخِيرَ، فَإِنْ قَادَ لِغَيْرِ مَنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي، أَوْ لِغَيْرِ الْأَخِيرِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَخِيرِ أَخْطَأَ، وَلَمْ يُجْزِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ هَالِكٌ بِذَلِكَ، وَأَنَّ لِمَنْ لَهُ الْقَتْلُ الدِّيَةَ، وَأَنَّ قَاتِلَهُ هَالِكٌ، وَقِيلَ: يَقْتَرِعُونَ، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ قُرْعَةُ الْقَتْلِ قَتَلَهُ، وَلِمَنْ يَقْتُلُهُ عَلَى تِلْكَ الْأَقْوَالِ الدِّيَاتُ فِي أَمْوَالِهِ وَيَتَحَاصُّونَ بِدِيَّاتِهِمْ وَفِي الْأَثَرِ: مَنْ قَتَلَ عَشَرًا ثُمَّ تَابَ فَأَقَادَ لِجَمِيعِ أَوْلِيَائِهِمْ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدِهِمْ قَتْلُهُ، وَلَكِنْ يُوَكِّلُونَ وَاحِدًا يَقْتُلُهُ لَهُمْ، أَوْ يَقْتَرِعُونَ عَلَى أَحَدِهِمْ، فَإِنْ قَتَلَهُ أَحَدٌ فِي الْوُجُوهِ، فَإِنْ كَانَ مَالٌ يَسَعُ جَمِيعَ الدِّيَاتِ؛ وَإِلَّا لَحِقُوهُ بِتِسْعَةِ أَعْشَارِهَا وَرَجَعَ لَهُ عُشْرُ مَا يَنُوبُ صَاحِبَهُ، وَقِيلَ: إذَا تَابَ وَأَقَادَ بَرِئَ فِي الْحُكْمِ وَاَللَّهُ أَوْلَى بِعِبَادِهِ فِي الدَّارَيْنِ، وَقِيلَ: يُقَادُ لِوَارِثِ الْقَتِيلِ الْأَوَّلِ وَلِلْبَاقِينَ دِيَاتُهُمْ، وَإِنْ نَقَصَ مَالُهُ عَنْ جَمِيعِ الدِّيَاتِ كَانَ بِالْحِصَصِ سَوَاءً، وَإِنْ قَتَلَ رَجُلَانِ فَصَاعِدًا رَجُلًا قُتِلُوا بِهِ إنْ فَتَكُوا بِهِ، وَإِلَّا قُتِلَ وَاحِدٌ وَرَدَّ بَاقِيهِمْ دِيَةَ هَذَا الْقَتِيلِ إلَّا مَا