الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٩٩وَإِنْ أَقَرَّ رَجُلٌ بِقَتْلِ آخَرَ فَبُيِّنَ أَنَّهُ قَتَلَهُ غَيْرُهُ قُتِلَا بِهِ مَعًا، وَقِيلَ: الْمُقِرُّ فَقَطْ، وَقِيلَ: الْمُبَيَّنُ عَلَيْهِ، وَلَا يُقْتَلُ إنْ رَجَعَتْ بَيِّنَتُهُ وَفِي الْمُقِرِّ إنْ رَجَعَ قَوْلَانِ.
-----------------------------
قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: لَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ إلَّا بِالْأُمَنَاءِ فِي الدِّينِ وَلَا يَأْخُذُ الرَّجُلُ بِحُكُومَةِ غَيْرِ الْأَمِينِ عِنْدَهُ، وَقِيلَ: لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِشَهَادَةِ مُدَّعِي الْإِسْلَامِ وَيُؤْخَذُ بِحُكُومَتِهِ، وَقِيلَ: كُلُّ مَنْ لَمْ تَعْلَمْ لَهُ كَبِيرَةً تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَجَعْلُهُ إمَامًا لِلدِّفَاعِ وَلِلصَّلَاةِ وَحَاكِمًا وَخَلِيفَةً، وَقِيلَ: كُلُّ مَنْ لَمْ يَسْتَرِبْ أَيْ: فِي حُكْمِهِ يَجُوزُ حُكْمُهُ وَشَهَادَتُهُ، وَكَذَا إذَا كَانَتْ الرِّيبَةُ فِي مُتَوَلًّى لَا يَتَقَدَّمُ بِحُكْمِهِ وَلَا بِشَهَادَتِهِ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى تَصْدِيقِ النَّفْسِ وَرِيبَتِهَا.
(وَإِنْ أَقَرَّ رَجُلٌ بِقَتْلِ) رَجُلٍ (آخَرَ فَبُيِّنَ أَنَّهُ قَتَلَهُ غَيْرُهُ) بِبِنَاءِ بُيِّنَ لِلْمَفْعُولِ أَيْ أَتَى الْمُقِرُّ أَوْ غَيْرُهُ بِبَيَانٍ أَنَّهُ قَتَلَهُ غَيْرُهُ (قُتِلَا بِهِ مَعًا) أَمَّا الْمُقِرُّ فَلِإِقْرَارِهِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلِلْبَيَانِ عَلَيْهِ، وَفِي ذَلِكَ عَمَلٌ بِالْجَانِبَيْنِ مَعًا وَهُوَ أَوْلَى فِي الْجُمْلَةِ مِنْ إلْغَاءِ أَحَدِهِمَا، وَلَا سِيَّمَا إنْ أَمْكَنَ إجْمَاعُهُمَا عَلَى قَتْلِهِ (وَقِيلَ: الْمُقِرُّ فَقَطْ)؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ أَقْوَى مِنْ الشَّهَادَةِ.
(وَقِيلَ: الْمُبَيَّنُ عَلَيْهِ) إذْ لَوْ أَقَرَّ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ إنْفَاذُهُ عَلَيْهِ، فَلَعَلَّهُ أَقَرَّ بِمَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ خَوْفَ الْغَلَطِ، أَوْ لَعَلَّ الشَّهَادَةَ نَسَخَتْ إقْرَارَهُ (وَلَا يُقْتَلُ) الْمُبَيَّنُ عَلَيْهِ (إنْ رَجَعَتْ بَيِّنَتُهُ) بِأَنْ كَذَّبُوا أَنْفُسَهُمْ، أَوْ قَالُوا: غَلِطْنَا أَوْ الْتَبَسَ عَلَيْنَا (وَفِي الْمُقِرِّ إنْ رَجَعَ قَوْلَانِ) قِيلَ: يُقْتَلُ لِثُبُوتِ الْإِقْرَارِ وَلَا يُقْبَلُ عَنْهُ الرُّجُوعُ إلَّا إنْ أَتَى بِمَا يَنْقُضُ إقْرَارَهُ، كَكَوْنِهِ فِي حِينِ ضَرْبِهِ الْقَتِيلَ أَوْ فِي مَحِلٍّ لَمْ يُفَارِقْ ذَلِكَ الْمَحِلَّ حَتَّى وَقَعَ ذَلِكَ، أَوْ فِي مَحِلٍّ لَا يَصِلُ مِنْهُ إلَى مَحِلِّ الْقَتِيلِ، وَقَالَ هَاشِمٌ: مَنْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ قَتَلَ فُلَانًا يَوْمَ كَذَا، وَشَهِدَتْ أُخْرَى أَنَّهُ مَعَنَا يَوْمَئِذٍ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَلَمْ يَقْتُلْهُ إنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ أَنَّهُ