شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٠٠

.......................................

--------------------------

لَمْ يَقْتُلْهُ.

وَقِيلَ: يُقْبَلُ عَنْهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي قَتْلِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَكْذِيبٌ لِنَفْسِهِ كَمَا يَرْجِعُ الشُّهُودُ عَنْ شَهَادَتِهِمْ فَتَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ رَجَعَ الشُّهُودُ عَنْ شَهَادَتِهِمْ عَلَى الْقَوْلِ الْأَخِيرِ قَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا رَجَعَ الْقَتْلُ إلَى الْمُقِرِّ وَفِي " الْأَثَرِ ": مَنْ أَقَرَّ بِالْقَتْلِ فَعَلَى الْإِمَامِ إنْفَاذُ الْحُكْمِ فِيهِ كَمَا فِي الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ

أَوْ أَثَرِ أَئِمَّةِ الْهُدَى، وَإِنَّمَا يُحْبَسُ مَنْ لَمْ يَدْعُ إلَى الْإِنْصَافِ مِنْ نَفْسِهِ لَا مَنْ دَعَى إلَى أَخْذِ الْحَقِّ مِنْهُ إنْ أَقَرَّ وَلَا يَلْزَمُهُ فِي الْحُكْمِ إنْ أَنْكَرَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ، وَقِيلَ: لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ بَعْدَ اعْتِرَافِهِ، وَالْمَحْبُوسُ بِتُهْمَةِ الْقَتْلِ إنْ أَقَرَّ بِهِ فِي الْحَبْسِ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ لَا الْقَتْلُ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ فَيَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ، وَمَنْ أَقَرَّ بِقَتْلِ رَجُلٍ وَادَّعَى أَنَّهُ بَغَى عَلَيْهِ فَإِنْ بَيَّنَ أَنَّهُ بَغَى عَلَيْهِ وَإِلَّا أَقَادَ.

وَقِيلَ: إنْ أَقَرَّ بِقَتْلٍ مُعَيَّنٍ أَوْ بِسَرِقَةٍ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ أَنْكَرَ فَرَجَعَ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ أَوَّلُ الْقِصَاصِ أَوْ الْحَدِّ بَطَلَا عَنْهُ وَلَزِمَهُ غُرْمُ السَّرِقَةِ وَالدِّيَةِ، وَقِيلَ: ثَبَتَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ، وَعَنْ ابْن مَحْبُوبٍ: إنْ رَجَعَ وَقَدْ ضَرَبَهُ الْوَلِيُّ وَلَمْ يَمُتْ أُمِرَ بِالْإِمْسَاكِ عَنْهُ وَرُدَّ إلَى الْحَبْسِ، وَلَا أَرْشَ عَلَى الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ أَبَاحَ لَهُ قَتْلَهُ، وَكَذَا لَوْ ضَرَبَهُ شَدِيدًا ثُمَّ عَفَا عَنْهُ وَلَا يَلْزَمُهُ مَا ضَرَبَهُ وَلَوْ قَطَعَ مِنْهُ جَارِحَةً، قَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ: مَنْ أَقَرَّ بِقَتْلِ رَجُلٍ وَشَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهُ قَتَلَهُ آخَرُ فَقَدْ جَاءَ الْأَثَرُ: أَنَّ الْوَلِيَّ يَقْتُلُ مَنْ شُهِدَ عَلَيْهِ، وَبِهِ قَالَ هَاشِمٌ وَابْنُ الْمُفَضَّلِ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ رَجُلَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا مُتَفَرِّدٌ بِهِ قَتَلَ وَلِيُّهُ أَيَّهُمَا شَاءَ، وَيَرُدُّ الْآخَرُ لِوَارِثِهِ نِصْفَ الدِّيَةِ، وَقِيلَ: عَلَيْهِ الدِّيَةُ وَالْعِتْقُ أَيْضًا، وَإِنْ قَالَ: قَتَلَهُ عَمْدًا، وَقَالَ الْوَلِيُّ: لَا بَلْ خَطَأً، لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ لَا الْقَوَدُ عِنْدَ ابْنِ الْحَوَارِيِّ، وَبَطَلَا مَعًا عِنْدَ عزان؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ نَفَى مَا أَقَرَّ بِهِ الْجَانِي، وَإِنْ رَجَعَ الْوَلِيُّ الْعَمْدَ وَصَدَّقَهُ الْمُقِرُّ لَهُ لَزِمَهُ الْقَوَدُ.

وَعِنْدَ عزان الدِّيَةُ، قَالَ أَبُو الْمُنِيرِ: لَيْسَ لِلْأَوْلِيَاءِ أَنْ يَقْتُلُوهُ