الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٠٢وَإِنْ قُتِلَ مُبَيَّنٌ عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ، فَهَلْ يَغْرَمُ دِيَتَهُ قَاتِلُهُ وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَيْهِمْ أَوْ هُمْ بِلَا رُجُوعٍ عَلَيْهِ؟ قَوْلَانِ، وَإِنْ قُتِلَ مُقِرٌّ بِهِ فَجَاءَ مُقِرٌّ آخَرُ بِهِ أَيْضًا فَهَلْ يَغْرَمُ قَاتِلُهُ دِيَتَهُ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ. وَإِنْ أَقَرَّ رَجُلَانِ بِقَتْلِ آخَرَ ثُمَّ رَجَعَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَا، فَهَلْ يُقْتَلُ
---------------------------
وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ.
(وَإِنْ) (قُتِلَ مُبَيَّنٌ عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ؟) عَنْ شَهَادَتِهِمْ (فَهَلْ يَغْرَمُ دِيَتَهُ قَاتِلُهُ) أَيْ قَاتِلُ الْمُبَيَّنِ عَلَيْهِ وَقَاتِلُهُ هُوَ وَلِيُّ الْقَتِيلِ الْأَوَّلِ (وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى الشُّهُودِ (أَوْ هُمْ) أَيْ الشُّهُودُ وَالْعَطْفُ عَلَى قَاتِلٍ، أَيْ أَوْ يَغْرَمُ دِيَتَهُ الشُّهُودُ (بِلَا رُجُوعٍ) بِهَا (عَلَيْهِ؟) أَيْ عَلَى الْوَلِيِّ الْقَاتِلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ لَمْ يَتَعَمَّدْ وَلَمْ يُخْطِئْ وَلَمْ يُشْبِهْ الْعَمْدَ بَلْ عَمِلَ بِمَا أَقْدَمَهُ إلَيْهِ الشَّرْعُ؟.
(قَوْلَانِ) وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ الثَّانِي قَتْلُ الشُّهُودِ، (وَإِنْ قُتِلَ مُقِرٌّ بِهِ) إقْرَارًا لَمْ يَصِحَّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (فَجَاءَ مُقِرٌّ آخَرُ بِهِ أَيْضًا فَهَلْ يَغْرَمُ قَاتِلُهُ) أَيْ قَاتِلُ الْمُقِرِّ الْأَوَّلِ (دِيَتَهُ) لِأَوْلِيَائِهِ لِعَدَمِ صِحَّةِ كَوْنِهِ قَاتِلًا: كَمَا بَيَّنَ بِمَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ قَاتِلٍ، وَيُقْتَلُ الْمُقِرُّ الثَّانِي وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ مَا يُبْطِلُ إقْرَارَ الْأَوَّلِ قُتِلَ الثَّانِي أَيْضًا، أَوْ أُخِذَتْ عَنْهُ الدِّيَةُ (أَوَّلًا؟) وَهُوَ الصَّحِيحُ لِإِقْرَارِهِ الْمُبِيحِ دَمَهُ وَيُقْتَلُ الثَّانِي (قَوْلَانِ) وَلِوَلِيِّ الْقَتِيلِ الْأَوَّلِ قَتْلُ الْمُقِرِّ الثَّانِي، وَهَكَذَا لَوْ قَتَلَهُ وَأَقَرَّ ثَالِثٌ وَتَبَيَّنَ أَنَّ الثَّانِي أَيْضًا أَقَرَّ بِمَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ، وَهَكَذَا عَلَى حَدِّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَمَا ذَكَرَتْهُ.
(وَإِنْ) (أَقَرَّ رَجُلَانِ بِقَتْلِ آخَرَ) أَيْ بِأَنَّهُمَا قَتَلَاهُ مَعًا (ثُمَّ رَجَعَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَا) أَوْ بَعْدَ قَتْلِ الَّذِي لَمْ يَرْجِعْ وَذَلِكَ أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ الرُّجُوعُ بَعْدَ أَنْ يُضْرَبَ ضَرْبًا لَا يُرْجَى الْحَيَاةُ بَعْدَهُ وَقَبْلَ خُرُوجِ رُوحِهِ (فَهَلْ يُقْتَلُ) هَذَا الرَّاجِعُ