شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٠٤

ثُمَّ جُنَّ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ، وَقِيلَ: حَتَّى يَبْرَأَ. وَإِنْ أَقَرَّ رَجُلٌ لِآخَرَ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ أَوْ أَخَاهُ وَهُمْ أَحْيَاءُ حَاضِرُونَ أَوْ مَاتُوا قَبْلَ ذَلِكَ فَعَتَهٌ أَوْ بِرْسَامٌ. وَإِنْ تَلِفَ مُقِرٌّ أَوْ مُبَيَّنٌ عَلَيْهِ فِي جَمَاعَةٍ حَتَّى لَا يُفْرَزَ كَفَّ حَتَّى يَتَبَيَّنَ. وَإِنْ قَالَ قَتَلْتُهُ خَطَأً،

---------------------------

أَوْ حَدٍّ مِنْ الْحُدُودِ كَالْقَطْعِ (ثُمَّ جُنَّ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ) فِي مُوجَبِ الْقَتْلِ، وَيُخْرَجُ مِنْهُ الْحَقُّ الَّذِي هُوَ دُونَ الْقَتْلِ فِي مُوجِبِ ذَلِكَ لِتَقَدُّمِ ذَلِكَ حَالَ عَقْلِهِ، (وَقِيلَ:) يُنْتَظَرُ (حَتَّى يَبْرَأَ)؛ لِأَنَّهُ فِي حَالٍ لَا يُكَلَّفُ فِيهَا، فَإِنَّهُ كَمَيِّتٍ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَقِلُّ تَوَجُّعُهُ وَلَا يَظْهَرُ إخْرَاجُ الْحَقِّ بِمَا دُونَ الْقَتْلِ وَهُوَ مَجْنُونٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَجَّعُ.

وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِمَنْعِ الْحَقِّ مَنْعَ الْحَقِّ الَّذِي يَحِلُّ بِهِ بِالدَّمِ، أَوْ مَا حَلَّ بِهِ الضَّرْبُ حَتَّى يُذْعِنَ، فَاتَّفَقَ أَنَّهُ مَاتَ بِالضَّرْبِ.

(وَإِنْ أَقَرَّ رَجُلٌ لِآخَرَ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ أَوْ أَخَاهُ) أَوْ مَنْ لَهُ قَتْلُ قَاتِلِهِ (وَهُمْ أَحْيَاءُ حَاضِرُونَ) أَوْ غَائِبُونَ وَجَاءَتْ الْبَيِّنَةُ بِحَيَّاتِهِمْ إلَى حَالِ الْإِقْرَارِ، أَوْ حَضَرُوا بَعْدَ أَنْ غَابُوا، أَوْ رُوقِبَ الْمُقِرُّ فَلَمْ تُرَ مِنْهُ غِيبَةٌ تُوهِمُ قَتْلًا، أَوْ أَقَرَّ بِقَتْلِ مَنْ لَا يَصِلُهُ لِبُعْدِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُنْقَضُ كَلَامُهُ فِيهِ.

(أَوْ مَاتُوا قَبْلَ ذَلِكَ) بِلَا قَتْلٍ أَوْ قَتْلِ غَيْرِ الْمُقِرِّ مِمَّنْ لَا يُقْتَلُ آمُرُهُ بِأَمْرِهِ أَوْ مَاتُوا قَبْلَ ذَلِكَ بِوَقْتٍ قَالَ: إنِّي قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي قَتَلْته فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ (فَعَتَهٌ،) طَرَفٌ مِنْ الْجُنُونِ (أَوْ بِرْسَامٌ) هُوَ كُمُونُ الْعَقْلِ فِي الْبَدَنِ لِغَلَبَةِ طَبِيعَةٍ كَالسَّوْدَاءِ، أَيْ فَفِيهِ عَتَهٌ أَوْ بِرْسَامٌ فَلَا يُقْتَلُ.

(وَإِنْ تَلِفَ مُقِرٌّ أَوْ مُبَيَّنٌ عَلَيْهِ فِي جَمَاعَةٍ) أَوْ مَعَ وَاحِدٍ (حَتَّى لَا يُفْرَزَ كَفَّ) عَنْ قَتْلِهِ (حَتَّى يَتَبَيَّنَ) بِإِقْرَارٍ أَوْ شَهَادَةٍ.

(وَإِنْ) (قَالَ: قَتَلْتُهُ خَطَأً)