شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٠٨

وَجَازَ أَخْذُ أُجْرَةٍ عَنْ قَتْلٍ مُبَاحٍ كَمَا مَرَّ إنْ لَمْ يَكُنْ بِطَعْنٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَإِعْطَاؤُهَا مُطْلَقًا.

وَقَتْلُ الْوَلِيِّ بِنَفْسِهِ بَعْدَ إذْنٍ أَوْ اسْتِجَارَةٍ عَلَيْهِ لَا بَعْدَ إعْطَاءِ دَمِ وَلِيِّهِ لِخُرُوجِهِ مِنْ يَدِهِ بِهِ،

--------------------------

دَمَ فُلَانٍ، أَوْ وَهَبْتُهُ لَكَ، فَلَهُ الْقَتْلُ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ، وَقِيلَ: لَا يَأْخُذُ الدِّيَةَ وَلَا يُعْطِي وَلَا يُوهِبُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَدْخَلَ الْهِبَةَ فِي الْإِعْطَاءِ، وَيَجُوزُ أَيْضًا إخْرَاجُ الدَّمِ بِوَجْهٍ مِنْ الْمِلْكِ، وَإِنْ تَطَاعَنَ رَجُلَانِ فَتَبَارَآ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَلَا بَرَاءَةَ فِي هَذَا إذْ لَا قِصَاصَ فِي الْجُرْحِ قَبْلَ الْبُرْءِ، وَقَدْ كَانَ يُمْكِنُ مَوْتُهُ فِي مُدَّةِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ، وَيُمْكِنُ أَنْ تَنْقَضِيَ وَيُرْجَعُ لِلدِّيَةِ فَلَمْ يَنْفَعْ كُلٌّ إبْرَاءَ الْآخَرِ.

(وَجَازَ أَخْذُ أُجْرَةٍ عَنْ قَتْلٍ مُبَاحٍ كَمَا مَرَّ) فِي قَوْلِهِ: بَابٌ جَازَ اسْتِقْتَالُ مُبَاحٍ (إنْ لَمْ يَكُنْ بِطَعْنٍ أَوْ نَحْوِهِ) مِمَّا كَانَ الْقَتْلُ فِيهِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بِطَعْنٍ أَوْ نَحْوِهِ (وَ) جَازَ (إعْطَاؤُهَا) لِلْقَاتِلِ (مُطْلَقًا) سَوَاءٌ كَانَ مُبَاحًا أَوْ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى لِقَتْلِ طَاعِنٍ وَلَا يَحِلُّ أَخْذُهَا فِيمَا كَانَ لِلَّهِ.

(وَ) جَازَ (قَتْلُ الْوَلِيِّ بِنَفْسِهِ) لِقَاتِلِ وَلِيِّهِ (بَعْدَ إذْنٍ أَوْ اسْتِجَارَةٍ عَلَيْهِ) وَالْإِذْنُ شَامِلٌ لِلْأَمْرِ، وَالْقِصَاصُ فِي مَسَائِلِ الْبَابِ كَالْقَتْلِ، وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الْقَتْلُ بَعْدَ أَنْ أَمَرَ غَيْرَهُ بِهِ أَوْ أَذِنَ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُخْرِجْ الدَّمَ مِنْ يَدِهِ بَلْ هُوَ حَقٌّ بَاقٍ لَهُ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ عَقْدَ الْأُجْرَةِ لَازِمٌ بِلَا شُرُوعٍ وَلَا نَقْدِ أُجْرَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَأْمُورَ وَالْمَأْذُونَ لَهُ وَالْمُسْتَأْجَرَ إنَّمَا يَقْتُلُونَ لَهُ.

(لَا بَعْدَ إعْطَاءِ دَمِ) أَوْ قَضَائِهِ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْخُرُوجِ مِنْ الْمِلْكِ، وَقَبْلَ قَبُولِ الْمُعْطَى مَثَلًا (وَلِيِّهِ لِخُرُوجِهِ مِنْ يَدِهِ) إلَى الْمُعْطَى (بِهِ) أَيْ بِالْإِعْطَاءِ، وَكَذَا بِغَيْرِ الْإِعْطَاءِ مِنْ أَنْوَاعِ الْخُرُوجِ مِنْ الْمِلْكِ إذْ لَا يَسْتَحِقُّهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَكَأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ إلَّا إنْ رَدَّهُ لَهُ الْمُعْطَى لَهُ بِعِطَايَةٍ