شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٠٩

فَمَنْ قَتَلَ بَعْدَ إعْطَائِهِ قُتِلَ بِقَتِيلِهِ، وَقِيلَ: لَا بِنَاءً عَلَى بُطْلَانِ عَطِيَّةِ الدَّمِ وَمَنْ أَعْطَاهُ لِمَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ الْقَتْلُ كَطِفْلٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ امْرَأَةٍ عَلَى الْأَكْثَرِ فَلَهُ الدِّيَةُ،

---------------------------

(فَمَنْ قَتَلَ) قَاتِلَ وَلِيِّهِ (بَعْدَ إعْطَائِهِ) أَيْ بَعْدَ إعْطَاءِ الدَّمِ أَوْ نَحْوِ الْإِعْطَاءِ وَبَعْدَ قَبُولِ الْمُعْطَى وَنَحْوِهِ (قُتِلَ بِقَتِيلِهِ) أَوْ تُؤْخَذُ الدِّيَةُ عَنْهُ (وَقِيلَ: لَا) يُقْتَلُ وَلَا تُؤْخَذُ الدِّيَةُ عَنْهُ، (بِنَاءً عَلَى بُطْلَانِ عَطِيَّةِ الدَّمِ) وَإِخْرَاجِهِ مِنْ الْيَدِ، بَلْ إنَّمَا يَقْتُلُ أَوْ يَأْمُرُ أَوْ يَأْذَنُ لِمَنْ يَقْتُلُ.

وَمَنْ أَجَازَ الْإِعْطَاءَ وَنَحْوَهُ أَجَازَ أَنْ يُعْطِيَهُ لِكُلِّ بَالِغٍ عَاقِلٍ ذَكَرٍ وَلَوْ مُشْرِكًا أَوْ عَبْدًا، وَكَذَا غَيْرُ الْإِعْطَاءِ مِنْ أَنْوَاعِ الْإِخْرَاجِ وَالْإِذْنِ وَالْأَمْرِ، إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ تَمْكِينُ الْمُشْرِكِ مِنْ قَتْلِ الْمُوَحِّدِ، وَالْإِعْطَاءُ لِلْعَبْدِ رَاجِعٌ لِسَيِّدِهِ، وَقِيلَ: هُوَ لَهُ وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ إعْطَاؤُهُ لِعَبْدٍ وَلَا مُشْرِكٍ، (وَمَنْ أَعْطَاهُ) أَوْ مَلَّكَهُ بِوَجْهٍ أَوْ أَمْرٍ أَوْ إذْنٍ بِهِ (لِمَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ الْقَتْلُ) لَا يُفَوَّضُ إلَيْهِ الْقَتْلُ (كَطِفْلٍ أَوْ مَجْنُونٍ) أَوْ مَنْ لَا يَفْهَمُ كَأَصَمَّ أَبْكَمَ لَا

يَفْهَمُ، وَلَوْ جُنَّ بَعْدَ بُلُوغٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُمَكَّنَا مِنْ الْقَتْلِ، وَلَا يَمْلِكَانِ قَتْلَ قَاتِلِ وَلِيِّهِمَا بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا، (أَوْ امْرَأَةٍ) فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ تَمْكِينُهَا مِنْ الْقَتْلِ، وَلَا يَمْلِكَانِ قَتْلَ قَاتِلِ وَلِيِّهَا (عَلَى) قَوْلِ (الْأَكْثَرِ) فِيهَا (فَلَهُ الدِّيَةُ) وَلَا يُبْطِلُهَا إعْطَاءُ الدَّمِ لِعَدَمِ صِحَّةِ إعْطَائِهِ لِهَؤُلَاءِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ الْقَتْلُ لِشُبْهَةِ إعْطَائِهِ.

وَعَلَى قَوْلِ الْأَقَلِّ فِي الْمَرْأَةِ، وَلَا قَتْلَ لَهُ وَلَا دِيَةَ، وَلَهَا هِيَ الْقَتْلُ أَوْ الدِّيَةُ أَوْ تَرْكُهُمَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، إلَّا إنْ رَدَّتْ إلَيْهِ الْعَطِيَّةَ فَلَهُ مَا شَاءَ مِنْ ذَلِكَ، وَهَكَذَا كُلُّ مَنْ أَعْطَى الدَّمَ فَرَدَّهُ إلَيْهِ الْمُعْطَى، وَهَكَذَا إنْ تَعَدَّدَ الِانْتِقَالُ بِالْإِعْطَاءِ مِنْ أَحَدٍ إلَى أَحَدٍ، أَوْ تَعَدَّدَ بِالدَّوْرِ تُعْطِيهِ فَيَرُدُّ إلَيْكَ ثُمَّ تُعْطِيهِ فَيَرُدُّ