الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢١٠وَإِنْ بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ بَعْدَ فَهَلْ جَازَ لَهُ الْقَتْلُ أَمْ لَا؟ قَوْلَانِ، وَلَا يَصِحُّ إعْطَاؤُهُ لِعَبْدٍ أَوْ مُشْرِكٍ، وَفِي التَّسْمِيَةِ مِنْهُ قَوْلَانِ، فَمُجِيزُهَا يُجِيزُ الْقَتْلَ لِلْكُلِّ
-------------------------
إلَيْكَ وَهَكَذَا، أَوْ تُعْطِيهِ ثَانِيًا مَنْ لَمْ تُعْطِهِ أُوَلًا وَهَكَذَا، وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُ هَاءِ لَهُ إلَى أَحَدِ مَنْ ذَكَرَ مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ طِفْلٍ أَوْ مَجْنُونٍ، فَيَكُونُ مَعْنَى لَهُ الدِّيَةُ أَنَّ ثُبُوتَ الدِّيَةِ لَا مَحِيدَ عَنْهُ، لَكِنْ لَا وُجُوبًا، بَلْ إنْ بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ جَازَ الْقَتْلُ وَتَرْكُ الدِّيَةِ، كَمَا أَنَّ لِلْوَلِيِّ الدِّيَةُ قَطْعًا، وَإِنْ شَاءَ قَتَلَ وَتَرَكَهَا، فَيَكُونُ مَعْنَى لَهُ الدِّيَةُ ثُبُوتُهَا لَهُ فِي نَفْسِهَا مُعَلَّقَةً إلَى الْبُلُوغِ.
وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَإِنْ بَلَغَ) الطِّفْلُ (أَوْ أَفَاقَ) الْمَجْنُونُ (بَعْدَ) أَنْ أَعْطَاهُ الدَّمَ أَوْ مَلَّكَهُ إيَّاهُ (فَهَلْ جَازَ لَهُ الْقَتْلُ) إذْ صَارَ بِحَالِ مَنْ يَصِحُّ لَهُ الْقَتْلُ فَهُوَ كَهِبَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ نَحْوِهِ يُعَلَّقُ إلَى بُلُوغٍ أَوْ إفَاقَةٍ فَيُقْبَلُ أَوْ يُرَدُّ (أَمْ لَا) يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ أَعْطَى إيَّاهُ بِحَالٍ لَا يَصِحُّ لَهُ حَتَّى يُجَدِّدَ لَهُ الْإِعْطَاءَ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَوْ الْإِفَاقَةِ، وَغَيْرُ الْإِعْطَاءِ كَالْإِعْطَاءِ؟ (قَوْلَانِ وَلَا يَصِحُّ إعْطَاؤُهُ
لِعَبْدٍ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا، وَأَمْرُ الدِّمَاءِ عَظِيمٌ فَلَا تَنْتَقِلُ إلَى قَبُولِ الْعَبْدِ إيَّاهَا إلَى سَيِّدِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَجَازَ قَبُولَهُ السَّيِّدُ، فَلِلْعَبْدِ الْقَتْلُ وَلِلسَّيِّدِ الْقَتْلُ.
وَقِيلَ: إنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ فَيَجُوزُ قَتْلُهُ مَا لَمْ يُنْكِرْ سَيِّدُهُ (أَوْ مُشْرِكٍ) لَا يَقْتُلُ مُقِرًّا، وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطَى دَمُ مُشْرِكٍ وَلَا يُقْتَلَانِ بِهِ إنْ أَعْطَيَاهُ فَقَتَلَاهُ لِشُبْهَةِ إعْطَاءِ مَنْ هُوَ لَهُ وَكَذَا غَيْرُ الْإِعْطَاءِ (وَفِي التَّسْمِيَةِ) أَيْ وَفِي إعْطَاءِ التَّسْمِيَةِ أَوْ الْإِذْنِ فِيهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الدَّمِ (قَوْلَانِ؟ فَمُجِيزُهَا يُجِيزُ الْقَتْلَ لِلْكُلِّ) أَيْ يُجِيزُ لِلْمُعْطِي أَنْ يَقْتُلَهُ كُلَّهُ وَلَا يُتَصَوَّرُ قَتْلُ الْبَعْضِ بَلْ إمَاتَةُ بَعْضٍ كَإِزَالَةِ الْإِحْسَاسِ مِنْ بَعْضِ الْجَوَارِحِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُرَادٍ، وَمَا فَسَّرْتُ بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مَعْنًى صَحِيحٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ إنْ أُعْطِيَ تَسْمِيَةً مِنْ