شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢١١

كَالْوَرَثَةِ وَالْأَوْلِيَاءِ، فَإِنْ عَفَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَوْ طَلَبَ الدِّيَةَ لَمْ يَجُزْ الْقَتْلُ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ إنْ عَلِمَ بِفِعْلِهِ، وَقَدْ مَرَّ؛ وَضَمِنَ الْجَانِي مَنَابَ مَنْ لَمْ يَعْفُ عَنْهُ مِنْ الدِّيَةِ، وَقِيلَ: الْعَافِي وَقِيلَ لَا دِيَةَ بَعْدَ عَفْوٍ وَإِنْ مِنْ وَاحِدٍ

-----------------------------

الدَّمِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ، وَيَجُوزُ لِلْمُعْطِي أَنْ يَقْتُلَ.

فَقَوْلُهُ: لِلْكُلِّ مُتَعَلِّقٌ بِيُجِيزُ، وَكَذَا إنْ أَعْطَى بَعْضًا لِرَجُلٍ وَبَعْضًا لِآخَرَ، أَوْ قَسَمَهُ عَلَى أَكْثَرَ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يَقْتُلَهُ، وَيُنَاسِبُ هَذَا الِاحْتِمَالَ وَهُوَ الرَّاجِحُ قَوْلُهُ: (كَالْوَرَثَةِ وَالْأَوْلِيَاءِ) فَكَمَا أَنَّ لِلْوَارِثِ وَالْوَلِيِّ قَتْلُهُ وَحْدَهُ مَعَ أَنَّ مَعَهُ وَارِثًا أَوْ وَلِيًّا آخَرَ فَصَاعِدًا، كَذَلِكَ يَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِمَّنْ اشْتَرَكَ فِي الدَّمِ مَعَ الْوَلِيِّ أَنْ يَقْتُلَهُ وَلَوْ كَانَ سَهْمُهُ أَقَلَّ قَلِيلٍ، (فَإِنْ عَفَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ) أَوْ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ وَالْوَرَثَةِ وَمَنْ أَعْطَى الدَّمَ أَوْ التَّسْمِيَةَ (أَوْ طَلَبَ الدِّيَةَ) أَوْ بَعْضَهَا (لَمْ يَجُزْ الْقَتْلُ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ إنْ عَلِمَ) غَيْرُهُ (بِفِعْلِهِ) وَهُوَ الْعَفْوُ، أَوْ طَلَبُ الدِّيَةِ، وَإِنْ عَلِمَ وَقَتَلَهُ قُتِلَ أَوْ أُخِذَتْ عَنْهُ الدِّيَةُ.

(وَقَدْ

مَرَّ) فِي كِتَابِ الدِّمَاءِ فِي قَوْلِهِ: فَصْلٌ إنْ تَعَدَّدَ الْوَلِيُّ (وَضَمِنَ الْجَانِي مَنَابَ مَنْ لَمْ يَعْفُ عَنْهُ مِنْ الدِّيَةِ) إنْ عَفَا عَنْهُ بَعْضٌ دُونَ بَعْضٍ، (وَقِيلَ): يَضْمَنُ مَنَابَهُ (الْعَافِي، وَقِيلَ: لَا دِيَةَ بَعْدَ عَفْوٍ، وَإِنْ) كَانَ الْعَفْوُ (مِنْ وَاحِدٍ) فَحَقُّ مَنْ لَمْ يَعْفُ تَبَاعَةٌ عَلَى مَنْ عَفَا عِنْدَ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ مَنْ لَهُ الدَّمُ الْعَفْوَ، فَقِيلَ: يُصْرَفُ عَفْوُهُ إلَى مَنَابِهِ فِي الْقَتْلِ وَالدِّيَةِ، وَيَبْقَى مَنَابُ غَيْرِهِ فِي الدِّيَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَصَوَّرُ التَّجَزُّؤُ فِي الْقَتْلِ فَيُدْرِكُ مَنَابَهُ عَلَى الْجَانِي.

وَقِيلَ: يَضْمَنُ مَنَابَهُ فِي الدِّيَةِ الْعَافِي بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إنْ أَرَادَ الْجَانِي الْقَتْلَ أَدْرَكَ أَنْ يَقْتُلُوهُ، وَلَا يُدْرِكُونَ الدِّيَةَ إنْ أَرَادُوهَا، فَإِنْ فَوَّتَهُ بَعْضُهُمْ بِالْعَفْوِ الْمُطْلَقِ بَطَلَ الْقَتْلُ لِلْعَفْوِ وَالدِّيَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَلْزَمُ الْجَانِي بَلْ الْقَتْلُ، إلَّا إنْ فَدَى