الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢١٢وَإِنْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَوْ ارْتَدَّ أَوْ جُنَّ قَتَلَ غَيْرُهُ، وَإِنْ ارْتَدَّ الْأَقْرَبُ تَقَدَّمَ الْأَبْعَدُ، فَإِنْ عَفَا أَوْ أَخَذَ الدِّيَةَ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْقَتْلُ، وَلَوْ أَخَذَ بَعْضًا مِنْهَا وَيَأْخُذُهَا مِنْهُ.
-------------------------
نَفْسَهُ بِهَا فَضَمِنَ الْعَافِي مَنَابَهُ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ، وَقِيلَ: لَا دِيَةَ بَعْدَ عَفْوٍ عَنْ قَتْلٍ، فَالْعَفْوُ عَنْ الْقَتْلِ عَفْوٌ عَنْهَا، وَإِنْ قَالَ: عَفَوْتُ عَنْ الْقَتْلِ فَالدِّيَةُ بَاقِيَةٌ (وَإِنْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَوْ ارْتَدَّ أَوْ جُنَّ قَتَلَ غَيْرُهُ) الْجَانِيَ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ الْقَتْلُ بِمَوْتِ بَعْضٍ أَوْ رِدَّتِهِ أَوْ جُنُونِهِ، فَشَمِلَ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْوَارِثَ الْمَيِّتَ مِنْهُمْ الْقَتْلَ مَعَ الْأَحْيَاءِ، وَالْقَوْلَ بِأَنَّهُ لَا أَرْشَ لَهُ كَمَا قَالَ عَنْ قَرِيبٍ: وَهَلْ يُورَثُ مَنَابُ مَنْ مَاتَ وَلَا شَيْءَ لِمَنْ مَاتَ أَوْ ارْتَدَّ أَوْ جُنَّ وَإِنْ أَخَذَ الدِّيَةَ فَلَهُمْ أَنْصِبَاؤُهُمْ فَيَكُونُ نُصِيبُ الْمُرْتَدِّ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ لِأَوْلَادِهِ الَّذِينَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَذَلِكَ أَنَّهُ دَخَلَهُ الْإِرْثُ مِنْهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ.
(وَإِنْ ارْتَدَّ الْأَقْرَبُ) أَوْ جُنَّ أَوْ مَاتَ، وَالْأَقْرَبُ مَعْنَاهُ الْأَقْوَى، فَيَدْخُلُ الْعَمُّ الشَّقِيقُ إنْ
ارْتَدَّ فَالْقَتْلُ لِلْعَمِّ الْأَبَوِيِّ كَمَا شَمِلَ الْأَبَ وَالْجَدَّ (تَقَدَّمَ الْأَبْعَدُ) إلَى قَتْلٍ، أَرَادَ بِالْأَبْعَدِ مَا شَمِلَ الضَّعِيفَ كَالْأَبَوِيِّ مَعَ الشَّقِيقِ وَكَذَا بَعْدُ، (فَإِنْ عَفَا) ذَلِكَ الْأَبْعَدُ (أَوْ أَخَذَ الدِّيَةَ) بَعْدَ ارْتِدَادِ الْأَقْرَبِ (ثُمَّ أَسْلَمَ) الْأَقْرَبُ الْمُرْتَدُّ (لَمْ يَجُزْ لَهُ) أَيْ لِلَّذِي أَسْلَمَ (الْقَتْلُ وَلَوْ أَخَذَ) الْأَبْعَدُ (بَعْضًا) فَقَطْ (مِنْهَا) لِأَكْلِهَا (وَيَأْخُذُهَا) أَيْ الدِّيَةَ، وَكَذَا بَعْضَهَا (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْأَبْعَدِ إنْ أَخَذَهَا كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا ثُمَّ أَسْلَمَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ الْأَبِ الَّذِي أَسْلَمَ مِنْ رِدَّةِ مَا أَخَذَ مِنْ الدِّيَةِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا، وَإِذَا أَخَذَ بَعْضَهَا أَخَذَهُ مِنْهُ وَأَدْرَكَ الْبَاقِيَ عَلَى الْجَانِي.
وَقِيلَ: لَا يَأْخُذُ مِنْهُ مَا قَبَضَ مِنْ الْجَانِي، وَلَكِنْ إنْ قَبَضَ بَعْضًا مَضَى لَهُ وَأَدْرَكَ الَّذِي أَسْلَمَ مَا بَقِيَ عَلَى الْجَانِي، وَإِنْ قَبَضَهَا كُلَّهَا أَوْ