الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢١٣...............................
--------------------------
تَرَكَهَا كُلَّهَا أَوْ قَبَضَ بَعْضًا وَتَرَكَ بَعْضًا فَلَا شَيْءَ لِلَّذِي أَسْلَمَ، وَذَلِكَ مُرَاعَاةً لِكُلِّ حَالٍ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَقْرَبَ لَهُ تَمَكُّنٌ قَوِيٌّ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الدِّيَةَ حِينَ مَاتَ وَلِيُّهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْتَدَّ إلَّا بَعْدَمَا اسْتَحَقَّهَا فَكَانَ أَوْلَى بِهَا إذَا رَجَعَ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ اُعْتُبِرَ حَالُ الْقَتْلِ إذْ قُتِلَ وَالْأَقْرَبُ مُسْلِمٌ، فَإِنْ تَابَ مِنْ رِدَّتِهِ رَجَعَ لَهُ الْمَالُ.
وَقِيلَ: وَإِنْ لَمْ يَتُبْ إنْ اخْتَارَ الدِّيَةَ قَبْلَ رِدَّتِهِ وَطَلَبَهَا، وَإِنْ ارْتَدَّ قَبْلَ الْقَتْلِ أَوْ كَانَ مُشْرِكًا قَبْلَهُ ثُمَّ أَخَذَ الدِّيَةَ الْأَبْعَدُ فَلَا شَيْءَ لِلْأَقْرَبِ وَلَوْ تَابَ.
وَفِي (الْأَثَرِ): تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِالدَّمِ وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْعَفْوُ وَالْحِلُّ وَالتَّرْكُ وَالْإِبْرَاءُ، وَجَازَ الْعَفْوُ فِي الْعَمْدِ لَا فِي الْخَطَأِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَإِذَا قَالَ: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ، فَلَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِجُرْحِهِ، وَإِنْ قَالَ: عَفَوْتُ
عَنْكَ، فَعَفْوٌ عَنْ الْقِصَاصِ، وَلَهُ الدِّيَةُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَ جُرْحِهِ، وَإِنْ عَلِمَهُ ثَبَتَ عَفْوُهُ وَقُبِلَ قَوْلُهُ إنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ وَفِي (الْأَثَرِ): مَنْ قَتَلَ أَحَدًا فَعَفَا بَعْضُ أَوْلِيَائِهِ وَأَرَادَ بَعْضُهُمْ قَتْلَهُ رَجَعُوا كُلُّهُمْ إلَى الدِّيَةِ، وَقِيلَ: لَا شَيْءَ مِنْهَا لِمَنْ عَفَا، وَمَنْ قَتَلَ رَجُلَيْنِ فَدَفَعَهُ الْحَاكِمُ لِأَوْلِيَائِهِمَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَقْتُلُهُ، وَقَالَ الْآخَرُ: آخُذُ الدِّيَةَ، فَإِنْ كَانَ مَلِيئًا فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا طَلَبَ، وَإِلَّا فَعَلَى طَالِبِ الْقَتْلِ أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْآخَرِ نِصْفَ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَهُ الْحَاكِمُ لَهُمَا وَقَدْ هَمَّ عُمَرُ أَنْ يُقِيدَ رَجُلًا بِدَمِ رَجُلٍ عَفَا بَعْضُ أَوْلِيَائِهِ عَنْ دَمِهِ فَنَهَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ عُمَرُ خَيْرًا، وَإِنْ فَرَّ الْقَاتِلُ حَتَّى دَخَلَ الْحَرَمَ أُلْجِئَ إلَى الْخُرُوجِ وَقُتِلَ، وَإِنْ قَتَلَ فِيهِ قُتِلَ وَلَوْ فِيهِ.
قِيلَ: وَإِنْ سَرَقَ فِيهِ أَمَرَهُ الْإِمَامُ