شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٢٦

وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِلَا عِلْمِهِ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَوَدُ. وَإِنْ أَمَرَ عَبْدَهُ بِقَتْلِهِ فَقَتَلَهُ بَعْدَ أَنْ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ قُتِلَ بِهِ، وَكَذَا آمِرٌ كَطِفْلِهِ إنْ قَتَلَهُ بَعْدَ بُلُوغٍ أَوْ إفَاقَةٍ وَلَزِمَ الْآمِرَ إثْمٌ فَقَطْ. وَمَنْ جُرِحَ جُرْحًا يَقْتُلُهُ فَقَتَلَ وَلِيُّهُ

-------------------------

مَعْنَى لُزُومِهَا إيَّاهُ إذَا نَزَعَهُ أَنَّهُ تَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ بِكَسْرِ الْكَافِ، وَذَلِكَ إذَا عَفَا أَنَّهُ يُعْطِي الدِّيَةَ لِوَلِيِّ قَاتِلِ وَلِيِّهِ إذْ قَتَلَ بِأَمْرِهِ بَعْدَ عَفْوٍ وَلَيْسَ هَذَا مِمَّنْ لَا يُعْفَى عَنْهُ إذْ قَتَلَ بَعْدَ عَفْوٍ بَلْ لَا يُقْتَلُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُبَاشِرْ الْقَتْلَ وَلِشُبْهَةِ النَّزْعِ (وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ) أَيْ الْوَكِيلُ قَتَلَهُ (بِلَا عِلْمِهِ بِذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ الْعَفْوِ أَوْ النَّزْعِ، وَمِثْلُهُ قَبُولُ الدِّيَةِ، (وَإِلَّا) يَكُنْ بِلَا عِلْمٍ بَلْ بِعِلْمٍ بِذَلِكَ (فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَوَدُ) إلَّا إنْ أَرَادَ الْوَرَثَةُ الدِّيَةَ فَهِيَ لَهُمْ، وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ إنْ أَخَذُوا الدِّيَةَ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَهُ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ بَعْدَمَا عَفَا الْوَلِيُّ فَهُوَ كَوَلِيٍّ قَتَلَ بَعْدَ عَفْوِهِ.

(وَإِنْ أَمَرَ عَبْدَهُ بِقَتْلِهِ) أَيْ: وَإِنْ أَمَرَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ بِقَتْلِ رَجُلٍ ظُلْمًا (فَقَتَلَهُ) ظُلْمًا كَمَا أَمَرَهُ سَيِّدُهُ اتِّبَاعًا لِأَمْرِهِ (بَعْدَ أَنْ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ) وَعَلِمَ بِالْعِتْقِ (قُتِلَ بِهِ) هَذَا الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَإِنْ شَاءَ الْوَلِيُّ الدِّيَةَ فَلَهُ، وَلَا يُقْتَلُ سَيِّدُهُ وَلَا يُعْطِي دِيَتَهُ، وَقِيلَ: إنْ عَلِمَ بِالْعِتْقِ قَبْلَ الْقَتْلِ وَإِلَّا فَعَلَى السَّيِّدِ الدِّيَةُ، وَقِيلَ: عَلَى الْمُعْتَقِ، وَإِنْ قَتَلَهُ لِأَمْرٍ آخَرَ غَيْرَ اتِّبَاعِ سَيِّدِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَى سَيِّدِهِ.

(وَكَذَا آمِرٌ كَطِفْلِهِ) مِنْ مَجْنُونٍ بِقَتْلِ رَجُلٍ ظُلْمًا (إنْ قَتَلَهُ بَعْدَ بُلُوغٍ أَوْ إفَاقَةٍ) تَبَعًا لِأَمْرِ أَبِيهِ أَوْ سَيِّدِهِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ أَوْ تُؤْخَذُ عَنْهُ الدِّيَةُ (وَلَزِمَ الْآمِرَ) لِلْعَبْدِ أَوْ الطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونِ (إثْمٌ فَقَطْ) دُونَ قَوَدٍ أَوْ دِيَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْ إلَّا بَعْدَ بُلُوغٍ أَوْ إفَاقَةٍ أَوْ عِتْقٍ وَعَلِمَ الْعِتْقَ.

(وَمَنْ جُرِحَ جُرْحًا يَقْتُلُهُ فَقَتَلَ وَلِيُّهُ) أَيْ وَلِيُّ